مقتطفات من موسوعة حياة المحقق الكركي وآثاره - الحسّون، محمد - الصفحة ٤٠

الشاه إسماعيل ـ ذو الفقار رئيس قبيلة موصلو التركيّة وأعلن الولاء للدولة العثمانيّة.

ولم تتوفّر لدينا معلومات كافية عن ذي الفقار وكيفيّة سيطرته على بغداد، إلاّ أنّ الثابت أنّه ينتمي إلى أُسرة لريّة تسكن الحدود العراقيّة الإيرانيّة، وكان في ذلك الوقت قد حصل على دعم ومسانده من قبائل كلهور القويّة، فاستطاع بواسطتها الهجوم على والي بغداد من قِبل الدولة الصفويّة وقتله وسيطر على بغداد بسهولة.

أمّا الشاه طهماسب فإنّ أوّل عمل فكّر به بعد استلامه الواقعي للحكم في إيران هو إرجاع العراق لسيطرة الدولة الصفويّة، فجّهز جيشاً قوّياً متوجّهاً لبغداد عن طريق كرمانشاه، وحاول في عدّة هجمات عسكريّة غلبة خصمه، إلاّ أنّ صمود ذي الفقار ومقاومته أفشلت كافة محاولات طهماسب العسكريّة، لكن الخيانة نجحت في مقام خاب فيه سلاح الصفويّين، فقد أغرى الشاه طهماسب أخوي ذي الفقار وحثّهم على قتله، فمات ذو الفقار وهو يدافع أعداءه في داخل بيته الخاصّ[١].

وأخيراً فقد احتلّ طهماسب العراق، ودخل بغداد في الرابع والعشرين من شهر جمادى الاُولى سنة ٩٣٦هـ، ثمّ توجّه بعد عدّة أيام الزيارة العتبات المقدّسة في مدينتي النجف وكربلاء المقدّستين[٢].

متى دخل الكركي ايران ثانية وكم بقي فيها؟

نتيجة للرابطة القويّة التي قامت بين الشاه طهماسب الصفوي والمحقّق الكركي، فمن الطبيعي جدّاً أن يرحّب الكركي بقدوم طهماسب إلى العراق الذي خلّص العراقيين من سيطرة ذي الفقار، ومن الطبيعي جدّاً أن يلتقي الرجلان في مدينة النجف الأشرف عندما دخلها طهماسب زائراً في جمادى الآخر سنة ٩٣٦هـ، لذلك نلاحظ أنّ الشاه هنا يطلب


[١]ـ أربعة قرون من تأريخ العراق الحديث: ٣٤ ـ ٣٥.

[٢]ـ أحسن التواريخ: ١٨٩.