مقتطفات من موسوعة حياة المحقق الكركي وآثاره - الحسّون، محمد - الصفحة ٥٩

لطلب العلم.

منهجه في البحث العلمي:

تميّز المحقّق الكركي في كافّة مؤلّفاته بمنهج علميّ رصين، مبنيّ على اُسس وقواعد فقهيّة واُصوليّة تكون تارةً مشتركة بين كافة العلماء تقريباً، وتارةً اُخرى تكون مختصّة بصاحبها الكركي الذي ابتكرها وعمل على تطويرها في كافة مراحل حياته العلميّة، حتّى عرفت أبحاثه بقوّة المباني ومتانة الاستدلالات.

وفي أصل الكتاب بيّنا بشكل مفصّل المنهج الذي اتّبعه الكركي في تآليفه، وأوضحنا أهمّ أدواته ووسائله في استنباطه الأحكام الشرعيّة، وكيفيّة تعامله مع مصدَرَي التشريع الإسلامي الكتاب والسنّة، واستعانته بعلم الاُصول في معالجته لكثير من المسائل الفقهيّة المستعصية، واستفادته من كتب اللغة وبعض الأبيات الشعريّة، وكان ذلك تحت العناوين التالية: القرآن الكريم، السنّة المطهّرة، الإجماع، الأدلّة العقليّة، علم الاُصول، تعريفه لبعض المؤلّفات، استشهاده بالسفر.

دوره في تطوّر الفقه:

مرّ الفقه الشيعي عبر مسيرته المباركة بعدّة مراحل، ابتداءً من مرحلة التشريع، وانتهاءً بمرحلة التكامل، ومروراً بمرحلة التدوين، فالتطوّر، فالجمود والتقليد، فالنهوض، فالرشد والنموّ.

وكلّ مرحلة من هذه المراحل لها خصوصيّاتها التي تميّزها عن غيرها، ولها علماء قُرنت أسماؤهم بها حيث عملوا على ترسيخ دعائمها ووضع اُسسها الفقهيّة.

ويعتبر المحقّق الكركيّ حلقة الوصل بين مرحلتين مهمّتين من مراحل تطوّر الفقه الشيعي، هما مرحلة الرشد والنمو ومرحلة التكامل، وقد بيّنا ذلك في أصل الكتاب بشكل مفصّل.