مقتطفات من موسوعة حياة المحقق الكركي وآثاره - الحسّون، محمد - الصفحة ٥١
"جفوة بين الرجلين".
وعلى كلّ حال فإنّ ما نكتبه في الأسطر والصفحات التالية يبيّن خطأ هذا الإدّعاء، فنقول:
إنّنا نجزم بأنّ الكركي لم يترك ايران ويتوجّه إلى العراق باختياره، وهو يجني يوميّاً ثمار عمله الدؤوب، ويشاهد نجاح خطّته التبليغيّة التي رسمها وبذل في تطبيقها كلّ ما في وسعه، وتحمّل من أجلها مصاعب جمّة كادت تودي بحايته. بل خرج مكرهاً منها بعد أن تجمّعت في وجهه قوى كبيرة لم تدّخر وسيلة للنيل منه، والظاهر أنّ الشاه طهماسب خشي مغبّة انفجار الصراع فلجأ إلى إبعاد الكركي إلى العراق.
ويشهد لذلك أنّ المؤرّخ الإيراني حسن بيك روملو المعاصر للمحقّق الكركي قد صرّح بذلك في كتابه الفارسي "أحسن التواريخ" الذي انتهى من تأليفه سنة ٩٨٠هـ، حيث ربط بين محاولة خصوم الكركي نقل نشاطهم ضدّه من الخفاء إلى العلن، وبين صدور الرخصة لخاتم المجتهدين بالتوجّه إلى عراق العرب[١]، هذه الرخصة هي تعبير ملطف عن الإبعاد.
وصرّح بذلك أيضاً المؤرّخ الايراني الآخر السيّد عبد الحسين الحسيني الخاتون آبادي (ت ١١٠٥هـ) حيث قال في وقائع سنة ٩٤٠هـ: وقد خرجت الرخصة للكركي بالتوجّه لعراق العرب[٢].
وآخر تأريخ يدلّ على تواجد الكركي في ايران هو السادس من شهر جمادى الأولى سنة ٩٣٩هـ، وهو تأريخ إجازته لعلي بن الحسن الزواري[٣]، حيث توجّه الكركي
[١]ـ أحسن التواريخ: ٢٥٤.
[٢]ـ وقائع السنين والأعوام: ٤٦٢.
[٣]ـ طبقات خلفاء وأصحاب أئمة: ٤١٢، أعيان الشيعة ٨:١٨٦ و٣٦٨، مستدرك أعيان الشيعة ٥:٣١٣، الذريعة ٤:٧٥/٣١٠، طبقات أعلام الشيعة (إحياء الداثر من القرن العاشر): ١٣٦ و١٥٢.