مقتطفات من موسوعة حياة المحقق الكركي وآثاره - الحسّون، محمد - الصفحة ٤٩

ابن عبد العالي وتحزّبه لإبراهيم القطيفي انعزل الله وذهب إلى الحلّة، وانفرد غياث الدين منصور بالصدارة، لكن الشيخ علي عارضه أيضاً فقام الشاه بعزل غياث الدين ونصب مكانه معزّ الدين محمّد الأصفهاني، فذهب الدشتكي إلى شيراز من غير رخصة[١].

الخامسة: عند مجيء الكركي إلى ايران أيام الشاه طهماسب شاهد انتشار أنواع كثيرة من الفساد، ليس فقط بين عوامّ الناس، بل حتّى بين أوساط رجال الدولة من الاُمراء وقادة الجيش. وكان الكثير منهم لا يعتبره عملا شنيعاً، فالغناء مباح عند الصوفيّة، وأماكن القمار واللهو منتشرة بشكل واسع يرتادها كبار رجال الدولة، والحمّامات مليئة بالشباب المُرد يعملون فيها في كلّ وقت، وشرب الخمر يعتبره الناس عملا طبيعياً جدّاً مادام كبار رجال الدولة يتناولونه علناً.

لذلك فقد وضع الكركي خطّة لمحاربة الفساد السائد آنذاك، استعان في تطبيقها بالشاه طهماسب الصفوي، الذي كان يُعدّ من أكثر سلاطين الصفويّين تديّناً، فأمر الشاه بإغلاق أماكن اللهو والطرب وشرب جميع أنواع الخمور وأماكن صناعتها، وكذلك الدور المعدّة للّعب بالطيور والمسابقات المحرّمة، وأمر بمنع عمل الشباب المُرد في الحمّمات، وكسر جميع آلات الموسيقي والقمار.

وعلى كلّ حال، فالمتتبّع لحياة الكركي وللأحداث التأريخيّة العجيبة التي مرّت في تلك الفترة، يُلاحظ أنّ الكركي ورغم نجاحه الكبير في نشر التشيّع في ايران، ووقوف الشاه طهماسب إلى جنبه وتقديم كافّة التسهيلات له من أجل تطبيق برنامجه الإصلاحي، رغم كلّ ذلك يلاحظ أنّ الكركي يترك ايران فجأة ويرجع إلى العراق ثانيةً، وهنا يجدر بنا


[١]ـ تأريخ عالم آرا عباسى ١:١٤٤.