مقتطفات من موسوعة حياة المحقق الكركي وآثاره - الحسّون، محمد - الصفحة ٣٩

الشاه إسماعيل، وهو في ريعان شبابه حيث بلغ عمره آنذاك ثماني وثلاثين سنة[١]، كان ولده طهماسب صغيراً يبلغ من العمر عشر سنوات وستّة أشهر وأربعة وعشرين يوماً، إذ أنّه ولد في يوم الأربعاء السادس والعشرين من شهر ذي الحجّة سنة ٩١٩هـ في قرية شهاباد التابعة لمدينة أصفهان[٢]، لذلك فقد بقي لمدّة ستّ سنوات تحت وصايا لجنة من كبار القزلباش، وقد قيل في تأريخ استلامه للحكم "جاى پدر گرفتن" أي احتلّ مكان والده[٣].

كان الشاه طهماسب على النقيض من أبيه تماماً، رجلا يتحلّى بثقافة واسعة وعناية بالفنون[٤]، وفي غير اندفاع أبيه، كما كان متديّناً ملتزماً بأحكام الشرع الحنيف، وقد ورث دولة مترامية الأطراف ما تزال تبحث عن رابط روحي يشدّ رعاياها إلى كيانها السياسي والبيت الحاكم.

لذلك نلاحظ أنّ طهماسب قد تطلّع إلى المحقّق الكركي وبنى عليه الآمال في تحقيق هذا الهدف السياسي الديني، فأقام رابطة قويّة مع الكركي قبل أن يستلم الحكم الواقعي في ايران، ظهرت معالمها الواضحة في وقفيّة ماء الفرات التي حصلت سنة ٩٣٥هـ، أي قبل سنة من استلامه الحكم الواقعي، حيث أسند طهماسب تولية هذه الوقفيّة إلى الكركي ومدحه وأطراه فيها بعبارات جميلة تدلّ على مدى احترامه واعترازه بالكركي.

وفي سنة ٩٣٦هـ حينما استلم الشاه طهماسب الحكم الواقعي في ايران، كان العراق قد خرج من سيطرة الدولة الصفويّة منذ ستّ سنوات، إذ سيطر عليه سنة ٩٣٠هـ ـ بعد وفاة


[١]ـ خلاصة التواريخ: ١٥٣ ـ ١٥٤.

[٢]ـ خلاصة التواريخ: ١٢٧.

[٣]ـ خلاصة التواريخ: ١٥٥.

[٤]ـ أحسن التواريخ: ٤٤٨، دانشمندان آذربايجان: ٢٤٨.