مقتطفات من موسوعة حياة المحقق الكركي وآثاره - الحسّون، محمد - الصفحة ٣٨

عقدناه.

إضافة لذلك كلّه فإنّ الشاه إسماعيل لم يمنحه منصباً دينيّاً في دولته، فمنصب الصدر كان بيد الأمير غياث الدين منصور الدشتكي، ومنصب شيخ الإسلام لم تكن له أهميّة تُذكر في زمن الشاه إسماعيل، مع أنّنا لم نعثر على دليل تأريخي يدلّ على استلام الكركي له.

وهناك أدلّة واضحة تدلّ على أنّ للشاه إسماعيل دوراً هاماً في إخراج الكركي من ايران، فإنّه إنّما طلبه من العراق كي يستعين به ترسيخ قواعد دولته الفتيّة، لا لكي يكوّن قوّة تتألّف من مجموعة من الفقهاء في مقابل القوّة، الحقيقيّة التي يعتمد عليها، وهي رجال الفرقة الصوفيّة المعروفة بـ "القزلباش"، فقد صرّح المؤرّخ الإيراني المعروف حسن بيك روملو المعاصر للمحقّق الكركي بأنّ الرخصة قد خرجت للكركي في التوجّه لعراق العرب[١]. وهذه الرخصة هي تعبير ملّطف عن الإبعاد.

وأخيراً فقد توجّه الكركي إلى العراق وسكن مدينة النجف الأشرف ما يقارب ستّ عشرة سنة وستّة أشهر، ابتداءً من سنة ٩٢٠هـ، حيث غادر العراق متوجّهاً إلى ايران ثانية بصحبة الشاه طهماسب الصفوي بعد دخوله بغداد في الرابع والعشرين من شهر جمادى الأولى من نفس السنة[٢].

في زمن الشاه طهماسب

عندما توفّي الشاه إسماعيل الصفوي يوم الاثنين التاسع عشر من شهر رجب سنة ٩٣٠هـ، والذي قيل في تأريخ وفاته: "شاه با عدل شاه إسماعيل"، أي الشاه العادل


[١]ـ أحسن التواريخ: ٢٥٤.

[٢]ـ أحسن التواريخ: ١٨٩.