مقتطفات من موسوعة حياة المحقق الكركي وآثاره - الحسّون، محمد - الصفحة ٣٧

وهنا لابدّ من الإشارة إلى حادثة هامّة وقعت للكركيّ في هذه الفترة، وهي مجيء سفير من قبل الدولة العثمانيّة بين سنتي ٩١٨هـ و٩١٩هـ حاملا معه ثلاثة إشكالات، أحدها: أنّ تأريخ تأسيس الدولة الصفويّة وإعلان رسميّة مذهب أهل البيت (عليهم السلام) فيه يساوي في حساب الجمّل باللغة الفارسيّة "مذهب ناحق" أي المذهب الباطل، وفي هذا إشارة إلى بطلان هذه الدولة وعدم أحقيّة المذهب الشيعي.

فأجابه المحقّق الكركي بسرعة: نحن قوم من العرب وألسنتنا تجري على لغتهم لا على لغة العجم، وعليه فمتى أضعفتَ "المذهب" إلى ضمير المتكلّم "نا" يصير الكلام "مذهبنا حقّ"[١].

وبعد كلّ ما ذكرناه من نشاط المحقّق الكركيّ، نشاهده فجأة يترك كلّ شيء في إيران ويعود إلى العراق، وهنا لابُدَّ من طرح السؤال التالي:

لماذا ترك الكركي إيران؟

لانستطيع أن نقول بأنّ الكركي ترك ايران مختاراً، وهو بعدُ لم يجتاز المراحل الاُولى من خطّته الواسعة التي وضعها لنشر مذهب أهل البيت (عليهم السلام) في إيران.

وفي نفس الوقت لا يمكننا أن نقول بأنّه استطاع أن يستمر في هذه الخطّة التعليميّة الشاملة، إذ قد واجهته عدّة عوائق من قِبل جهات متعدّدة وتيارات قويّة، يتمتّع رجالاتها بمناصب سياسيّة عالية ومكانة اجتماعيّة موموقة.

وكُتب التأريخ تحدّاًنا عن أحداث هامّة وقعت في ذلك الوقت، كغدر الصدر الكبير الأمير غياث الدين محمّد الاسترابادي بالمحقّق الكركي، ووقوف الأمير غياث الدين منصور الدشتكي الشيرازي بوجهه عندما أراد أن يغيّر اتجاه القبلة في بعض مدن ايران


[١]ـ عالم آرا صفوي: ٤٧٨ ـ ٤٨٠، روضات الجنّات ٤:٣٦٢، ريحانة الأدب ٥:٢٤٦.