مقتطفات من موسوعة حياة المحقق الكركي وآثاره - الحسّون، محمد - الصفحة ٣٤
حروبه، رأيناها قد أجمعت على أنّ الشاه إسماعيل دخل مدينة هراة في العشرين من شهر رمضان سنة ٩١٦هـ[١]، ولعلّه قتلَ شيخ الإسلام في هذا الشهر المبارك أيضاً[٢]. فيكون دخول الكركي عليه في أواخر هذه السنة، واستقراره فيها وبدء حياته العاديّة ونشاطه في مطلع سنة ٩١٧هـ، حيث توجد عدّة مؤشّرات تأريخيّة تدلّ على أنّ الكركي استقرّ في مدينة مشهد المقدّسة في هذه السنة وبدأ بتأليف بعض رسائله فيها، ففي العاشر من شهر جمادى الآخرة انتهى من تأليفه الرسالة "الجعفريّة"[٣]، وفي السادس عشر من شهر ذي الحجّة انتهى من تأليف رسالته "نفحات اللاهوت"[٤].
أمّا ما هي المدّة التي بقي الكركي فيها في ايران في هذه الفترة بالخصوص، فإنّي اُقدّرها بين سنتين وثلاث سنوات على أبعد الاحتمالات; لأنّ أخر تأريخ عثرتُ عليه يدلّ على وجود الكركي في ايران مردّد بين سنتي ٩١٨هـ و٩١٩هـ، حيث كان الكركي موجوداً في تلك الفترة في منطقة سلطانيّة التابعة لزنجان، حيث ورد فيها السفير العثماني على الشاه إسماعيل يحمل معه ثلاثة إشكالات، إحداها قصة "مذهب ناحق".
وعلى القول الذي يذهب إليه البعض من أنّ الشيخ علي عرب جبل عاملي، الذي كان مع الشاه إسماعيل في تلك الفترة والذي أجاب على إشكالات السفير العثماني، هو غير المحقّق الكركي، تكون المدّة التي بقي فيها الكركي في ايران في هذه المرحلة سنة واحدة فقط.
وإنّي أقوّي الرأي الأوّل، أي اتّحاد الكركي مع علي عرب جبل عاملي أثبتناها.
[١]ـ حبيب السّير: ٦١، خلاصة التواريخ: ١١٣، شرح جنگها وتأريخ زندگاني شاه إسماعيل صفوي: ٢٥٠، شاه إسماعيل صفوي: ٧٩، شاه إسماعيل أوّل: ٣٢٦.
[٢]ـ خلاصة التواريخ: ١١٣.
[٣]ـ الجعفريّة: ٩٣.
[٤]ـ نفحات اللاهوت: ١٩٤.