مقتطفات من موسوعة حياة المحقق الكركي وآثاره - الحسّون، محمد - الصفحة ٣١

الحلّي[١].

هذا الاُسلوب الحاسم اتّبعه الشاه إسماعيل حيثما امتدّ ظلّه، وحين كان الجمهور يستكين إلى حكم الشاه الجديد، أو ينظّم له الاستقبالات الحاشدة، كان من الفقهاء غير الشيعة مَن يتصدّى لمراميه، وإذ ذاك يلجأ الشاه إلى أسهل وأفظع حلّ، أعني القتل، وهكذا سقط منهم ضحايا، وفرّ بعضهم إلى العثمانيين[٢].

بيد إنّنا نجد من علماء السنّة من اتّخذ بين ذلك سبيلا فتعاطف مع أهداف الشاه، بل وساهم في نشر التشيّع فيما بعد كالأمير جمال الدين عطاء الله الحسيني الدشتكي الشيرازي[٣]، ومحمّد بن أحمد الخفري (ت ٩٥٧هـ)[٤]، والأمير عبد الوهاب ابن الأمير عبد الغفّار[٥]، والقاضي شمس الدين الجيلاني[٦]، والأمير جمال الدين بن عبد الله الاسترابادي الذي كان حيّاً سنة ٩٢٩هـ.

وكلّ هذا يدّل على ندرة مصادر وفقهاء الشيعة بالنسبة لحجم الدولة الجديدة ومشروعها وبالصعوبات التي كانت تعترض نشر إقامة التشيّع على أساس متين.

على أنّ هذه الصعوبات تبدو لنا ذات أثر جانبي حين نضيف إلى ما عرفناه أنّ الشاه إسماعيل شُغل بالشؤون السياسيّة والعسكريّة لدولته النامية، فلم يول الأمر عناية خاصّة.

والذي نظنّه أنّ ذلك يتّصل أيضاً بالصورة الساذجة التي كان يحملها عن التشيّع، فقد عاش طفولته في بيئة شيعيّة يغلب عليها الطابع الصوفي، لم تعرف التشيّع فقهاً وكلاماً،


[١]ـ أحسن التواريخ: ٦٢.

[٢]ـ انظر شذرات الذهب ٨:١٣٢ و١٣٨.

[٣]ـ حبيب السّير ٣:٢٥٨.

[٤]ـ حبيب السّير ٤:٦١١.

[٥]ـ حبيب السّير ٤:٦٠٩، شهداء الفضيلة: ١٢٩.

[٦]ـ حبيب السّير ٤:٤٦٨.