مقتطفات من موسوعة حياة المحقق الكركي وآثاره - الحسّون، محمد - الصفحة ٢٩
هناك كانت تراقب نمو الدولة الصفويّة الشيعيّة برضى، ولكننا نُلاحظ أنّ رضاها على تلك الأحداث الخطيرة لم يتحوّل إلى مبادرة تسهم إسهاماً حقيقياً وفاعلا في رسم الطريق للمذاهب والمواقف في نفس اتّجاه السياسة.
والغريب أنّنا لا نجد فيما صدر عن تلك المراكز في تلك الأيام كلمة واحدة تُشعر أنّ شيئاً خطيراً يحدث، ربّما لأنّ طريقة الشاه إسماعيل العنيفة في معالجة الاُمور لم تترك فسحة لإسهام كهذا، وربّما أيضاً لأنّ تلك المراكز كانت في تلك الفترة تعاني حالة من الضعف والخمود وتشكو من فقدان شخصيّة كبيرة على رأسها بمستوى شخصيّة وثقافة العلاّمة الحلّي، الذي انتقل بنفسه إلى خراسان حينما أعلى اولجايتو محمّد خدابنده دولته الشيعيّة قبل قرنين من الزمان وأسس حركة تعليم شيعيّة رائدة[١].
ولا ننسى أنّ العراق في الوقت الذي دخله الكركي سنة ٩٠٩هـ كان خاضعاً للدولة العثمانيّة، وبقي كذلك حتّى اجتاحته جيوش الدولة الصفويّة، حيث دخل الشاه إسماعيل الصوفي بغداد في الخامس والعشرين من شهر جمادى الآخرة سنة ٩١٤هـ[٢]، وذهب في أوائل رجل لزيارة العتبات المقدّسة في مدينتي النجف الأشرف وكربلاء المقدّسة ثمّ عاد إلى ايران.
وهنا نطرح وهو: هل اجتمع الشاه إسماعيل بالمحقّق الكركي عند زيارته لمدينة النجف الأشرف؟ فمن المعلوم لدى الجميع تأييد الكركي للدولة الصفوية، ومن المعلوم أيضاً أنّ الشاه إسماعيل عندما أعلن مذهب أهل البيت (عليهم السلام) هو المذهب الرسمي في البلاد، دعا علماء النجف للتوجّه إلى ايران للعمل على نشر التعاليم الإسلاميّة، فهل طلب
[١]ـ انظر الهجرة العامليّة: ١٢٢.
[٢]ـ أحسن التواريخ: ١٠٣، خلاصة التواريخ: ٩٤، شرح جنگها وتأريخ زندگانى شاه إسماعيل صفوى: ٢٤٠، شاه إسماعيل صفوى: ٦٧، شاه إسماعيل أوّل: ٣٠١.