مقتطفات من موسوعة حياة المحقق الكركي وآثاره - الحسّون، محمد - الصفحة ٢٧

خراسان[١].

في نفس هذا الوقت كان المحقّق الكركي يتجوّل في عواصم البلدان الإسلاميّة آنذاك دمشق وبيت المقدس ومكّة المكرمة ومصر، ينتهل من العلوم الإسلاميّة ويدرس على يد كبار مشايخ المسلمين هناك، حيث حصل على عدّة إجازات علميّة تشهد بلوغه مرتبة عالية وتؤهّلة لدخول مرحلة جديدة من حياته[٢].

من هنا يمكن أن نقارن بين قائدين سوف يلتقيا بعد عدّة سنوات وهما يختلفان كلّياً وفي كلّ شيء، في المنشأ والمسيرة، واُسلوب الدعوة، وطبيعة التفكير والمزاج.

فالشاه إسماعيل نشأ في بيئة عسكريّة صعبة، وفي ظلّ عائلة قادت تحرّكاً سياسياً وعسكرياً من أجل استلام الحكم في إيران، وقضى بعض رجالاتها فترة من أعمارهم في السجن أو مشرّدين عن وطنهم خوفاً من القتل الذي لاحقهم وأصاب أخوي اسماعيل: يار علي وإبراهيم، وأباهم حيدر، وجدّهم جنيداً[٣]. فلم يكن الشاه إسماعيل يفكّر بشيء سوى الانتقام من أعدائه وأخذ ثأر أخويه وأبيه وجدّه، فلم يعرف اُسلوباً في حياته غير القتل والهتك، فأطلق لسيفه العنان فحصد به رؤوس أعداد كبيرة من المسلمين المخالفين له.

والمحقّق الكركي وُلد في عائلة علميّة في قرية لبنانيّة صغيرة تُدعى "كرك نوح"، فوالده الشيخ حسين كان عالماً فاضلا[٤]، وكذلك جدّه عبد العالي كان يُعدُّ من علماء


[١]ـ أحسن التواريخ: ٤٦ و٦٠ و٦٢، تأريخ عالم آرا عباسي ١:٢٨.

[٢]ـ رياض العلماء ٣:٤٤١، مستدرك الوسائل "الخاتمة" ٣:٤٣٢، أعيان الشيعة ٨:٢٠٦.

[٣]ـ تأريخ العراق بين احتلالين ٣:٢٧٠.

[٤]ـ أعيان الشيعة ٨:٦٦، ماضي النجف وحاضرها ٣:٢٣٧، طبقات أعلام الشيعة (إحياء الداثر من القرن العاشر): ٧١.