لماذا أهل البيت وليس غيرهم؟! - يحيى صباح - الصفحة ١٥١
يَقْبِضْ نَبِيَّهُ (ص) حَتَّى أَكْمَل لهُ الدِّينَ وَأَنْزَل عَليْهِ القُرْآنَ فِيهِ تِبْيَانُ كُل شَيْءٍ بَيَّنَ فِيهِ الحَلاَل وَالحَرَامَ وَالحُدُودَ وَالأَحْكَامَ وَجَمِيعَ مَا يَحْتَاجُ إِليْهِ النَّاسُ كَمَلاً فَقَال عَزَّ وَجَل {مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ} وَأَنْزَل فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ وَهِيَ آخِرُ عُمُرِهِ (ص) {الْيَوْمَ َ أ كْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} وَأَمْرُ الإِمَامَةِ مِنْ تَمَامِ الدِّينِ وَلمْ يَمْضِ (ص) حَتَّى بَيَّنَ لأُمَّتِهِ مَعَالمَ دِينِهِمْ وَأَوْضَحَ لهُمْ سَبِيلهُمْ وَتَرَكَهُمْ عَلى قَصْدِ سَبِيل الحَقِّ وَأَقَامَ لهُمْ عَليّاً (عليه السلام) عَلماً وَإِمَاماً وَمَا تَرَكَ لهُمْ شَيْئاً يَحْتَاجُ إِليْهِ الأُمَّةُ إِلاَ بَيَّنَهُ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَل لمْ يُكْمِل دِينَهُ فَقَدْ رَدَّ كِتَابَ اللهِ وَمَنْ رَدَّ كِتَابَ اللهِ فَهُوَ كَافِرٌ بِهِ هَل يَعْرِفُونَ قَدْرَ الإِمَامَةِ وَمَحَلهَا مِنَ الأُمَّةِ فَيَجُوزَ فِيهَا اخْتِيَارُهُمْ إِنَّ الإِمَامَةَ أَجَلُّ قَدْراً وَأَعْظَمُ شَأْناً وَأَعْلى مَكَاناً وَأَمْنَعُ جَانِباً وَأَبْعَدُ غَوْراً مِنْ أَنْ يَبْلُغَهَا النَّاسُ بِعُقُولهِمْ أَوْ يَنَالُوهَا بِآرَائِهِمْ أَوْ يُقِيمُوا إِمَاماً بِاخْتِيَارِهِمْ إِنَّ الإِمَامَةَ خَصَّ اللهُ عَزَّ وَجَل بِهَا إِبْرَاهِيمَ الخَليل (عليه السلام) بَعْدَ النُّبُوَّةِ وَالخُلةِ مَرْتَبَةً ثَالثَةً وَفَضِيلةً شَرَّفَهُ بِهَا وَأَشَادَ بِهَا ذِكْرَهُ فَقَال {َ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا} فَقَال الخَليلُ (عليه السلام) سُرُوراً بِهَا {وَمِن ذُرِّيَّتِي} قَال اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالى {لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} فَأَبْطَلتْ هَذِهِ الآيَةُ إِمَامَةَ كُل ظَالمٍ