لماذا أهل البيت وليس غيرهم؟! - يحيى صباح - الصفحة ٥٥
ثمَّ أسرَّ (ص) إليها حديثاً، فضحِكَتْ. فقلتُ: ما رأيتُ كاليوم فَرَحاً أقرب من حُزن! فسألتُهَا عَمَّا قال (ص)، فقالتْ: ما كنتُ لأُفشي سرَّ رسول الله (ص). حتَّى قُبِضَ النبيُّ (ص)، فسألتُها، فقالتْ: أَسَرَّ (ص) إليَّ: "إِنَّ جِبْرِيل كَانَ يُعَارِضُنِي القُرْآنَ كُل سَنَةٍ مَرَّةً وَإِنَّهُ عَارَضَنِي العَامَ مَرَّتَيْنِ وَلا أُرَاهُ إِلاّ حَضَرَ أَجَلِي وَإِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِي لحَاقًا بِي." فبكيتُ. فقال (ص): "أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّةِ" أو: "نِسَاءِ المُؤْمِنِينَ؟" فضحكتُ لذَْلك.[١]
٦. حدثنا موسى عن أبي عوانة حدثنا فراس عن عامر عن مسروق، حدثتني عائشة أمّ المؤمنين قالت: إنا كنا أزواج النبي (ص) عنده جميعاً لم تغادر منا واحدة. فأقبلت فاطمة (عليها السلام) تمشي لا والله ما تخفى مشيتها من مشية رسول الله (ص)، فلما رآها رحب قال: " مَرْحَبا بِابْنَتِي."
ثمّ أجلسها عن يمينه أو عن شماله، ثمَّ سارّها، فبكَتْ بكاءً شديداً، فلمَّا رأى حُزنَهَا، سارَّها الثانية، فإذا هي تضحك. فقلتُ لها: أَنَا من بين نسائه، خصَّكِ رسولُ الله (ص) بالسّرّ من بيننا، ثمَّ أنتِ تبكين، فلمَّا قام رسولُ الله (ص)، سألتُها: عمَّا سارَّكِ؟
[١]صحيح البخاري باب منقبة فاطمة ـ (عليها السلام) ـ ج ٥، ص ٢٨٢ ط دار الحديث القاهرة رقم الحديث: ٣٣٥٣.