حوار مع صديقي الشيعي - الهاشمي بن علي - الصفحة ٩٧

توفّي رسول الله وهو عنهم راض"[١]. فهل يعني هذا أنّ البقية من الصحابة قد مات رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو عنهم غضبان؟! وإذا لم يكن الأمر كذلك فأين أبوذرّ الذي قال فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): "ما أظلّت الخضراء ولا أقلّت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذرّ"[٢]؟! وأين عمار بن ياسر الذي كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يسمّيه بالطيّب ابن الطيّب، أو بالطيّب المطَيّب[٣].

وبعد مدح أُولئك الستّة يقول: "إن استقام أمر خمسة منكم وخالف واحد فاضربوا عنقه، وإن استقام أربعة واختلف اثنان فاضربوا أعناقهما"[٤]! مرحى لهذه الشورى، ومرحى لهذه الديمقراطية، عجيب أمر عمر! كيف يقتل رجلا أو رجلين لا ذنب لهما، بل أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)مات راض عن الجميع حسب قول عمر!!

وهل جُعلت الشورى إلاّ للتشاور؟! والإختلاف أمر بديهي بل لازم، وإلاّ فلماذا الشّورى لو كان كلّ النّاس متفقين على رجل واحد أو مفروض عليهم شخص معيّن؟!

بل أنّ عمر أوصى بأكثر من ذلك، حيث جعل خمسين رجلا ليضربوا


[١]ـ أنظر: طبقات ابن سعد ٣/٢٤٨ ترجمة عمر، تاريخ الطبري ٤/٢٢٨، الكامل في التاريخ ٣/٦٥.

[٢]ـ طبقات ابن سعد: ترجمة أبي ذرّ الغفاري.

[٣]ـ أنظر: سنن ابن ماجة ١/٥٢ فضائل عمار بن ياسر.

[٤]ـ أنظر: تاريخ الطبري ٤/٢٢٩، طبقات ابن سعد ٣/٢٤٧.