حوار مع صديقي الشيعي - الهاشمي بن علي - الصفحة ١٠٣

كلّ من آمن وصلّى وآتى الزكاة وركع. وهذا استدلال سخيف! إذ أنّ الصلاة مشتملة على الركوع بالبداهة، لكن المعنى الصحيح أنّ الآية تريد أن تقول للمسلمين: لا يوجد أيّ وليّ لكم سوى ـ لوجود أداة الحصر إنَّمَا ـ الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم في حالة الركوع، فتصبح " وهم راكعون " حالا.

وانظر إلى الآية الأخرى حيث تقول: (وَأَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولي الأَمْرِ مِنْكُم)[١]، تجد أنّ كلام الله مترابط يفسّر بعضه بعضا، فنجد أنّ الأولياء محصورين في الآية السابقة بالله وبالرسول وبالمؤمنين (عليّ)، وفي هذه الآية يحثّنا الله على طاعته وطاعة الرسول وطاعة المؤمنين، وليس طاعة كلّ حاكم وكلّ من هبّ ودبّ كما يقول البعض، فإنّ الله تعالى لا يأمر بإطاعة الظالمين، وإلاّ فلماذا ينهى عن الظلم ولماذا حرّمه على نفسه؟!

قاطعت صديقي قائلا: لكن يا أخي هذه الآيات واردة بلفظ الجمع وعليّ (رضي الله عنه) فرد؟!

قال: هذا أسلوب قرآني موجود في أكثر من موضع، انظر مثلا إلى قوله تعالى في قضيّة ثعلبة بن حاطب الأنصاري الذي منع الزكاة، حيث قال تعالى فيه: (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللهَ لَئِنْ آتَانَا اللهُ مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحين * فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُون)[٢] إلى آخر الآية، وثعلبة لم يكن جماعة، بل كان


[١]ـ سورة النساء: ٥٩.

[٢]ـ سورة التوبة: ٧٥ و٧٦، وانظر: قوله تعالى في سورة المنافقون: ٨ (يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعزّ منها الأذلّ...) القائل هو رأس النفاق عبدالله بن أبي، أنظر: تفسير الفخر الرازي، وكذلك تفسير روح المعاني للآلوسي، في تفسيرهما لهذه الآية.