حوار مع صديقي الشيعي - الهاشمي بن علي - الصفحة ٦٩
وكذا العين.
ومرّة أخرى نقف على آية أخرى أعجب وهي قوله تعالى: (كُلُّ شَيء هَالِكٌ إلاّ وَجهَه)[١]، أو قوله: (وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الجَلاَلِ والإِكْرَامِ)[٢] فإذا سلّمنا بأنّ لله يداً أو عيناً أو جارحة (كما يليق بجلاله تعالى) ـ على رأى الوهّابيين ـ لكانت كلّها فانية، زائلة حسب الآية التي تذكر هلاك كلّ ذلك ما عدى الوجه.
قلت متعجّبا: وهل هناك من المسلمين من يعتقد بأنّ الهلاك يوم القيامة يطال حتّى الله تعالى؟!
قال صديقي: على افتراض أنّنا سلّمنا بأنّ الله تعالى مركّب من أجزاء ـ سبحانه وتعالى ـ فلماذا يَطَاله هلاك وصاعقة القيامة بعضا من الله؟! ومعنى هذا إنّ الله إمّا أنّه يفجّر صاعقة لا يستطيع السيطرة عليها حتّى تطاله كما طالت مخلوقاته، أو أنّ القيامة حدث خارج عن قدرة الله بحيث تأتي على " الربّ والمربوب "؟!
قلتُ مغضباً: والله لا أعتقد أنّ جدّتي رحمها الله على بساطة فكرها تؤمن بهكذا عقيدة فيمن خضع له كلُّ شيء، سُبحانه وتعالى عمّا يقول السّفهاء.
عقب صديقي وقد علت نبرة صوته وظهرت علامات الحزم على جبينه قائلا: يا ليت; ثمّ يا ليت; وقف الأمر عند هذا الحدّ! لقلنا: اشتبه على إخواننا الأمر والتزموا بظاهر الكتاب، لكنّهم في كثير من الأمور ضربوا بصريح الآيات عرض الجدار.
[١]ـ سورة القصص: ٨٨.
[٢]ـ سورة الرحمن: ٢٧.