حوار مع صديقي الشيعي - الهاشمي بن علي - الصفحة ١٣١
فأنت ترى أنّ الله يشنّع على بني إسرائيل طلبهم للرؤية وأسماهم ظالمين وأخذتهم الصاعقة لطلبهم هذا، فلو كانت الرؤية ممكنة فلماذا هذا التنكير على بني إسرائيل، ولماذا أصابتهم الصاعقة؟!
وآية أخرى: (وَلَمَّا جَاءَ مُوسى وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرُ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي)[٢]، وأنت عربي تعرف ما معنى لن، ولهذا لم يقل الله لموسى (عليه السلام) لا تراني، لاستحالة الرؤية في الدنيا والآخرة لأنه جاء بلفظة "لن".
اعترضت على صديقي بهذا السؤال القويّ: إذا كانت الرؤية مستحيلة فلماذا يطلب موسى (عليه السلام) ذلك مع أنّ الأنبياء كما تقولون معصومون عالمون؟!
قال صديقي: سؤال وجيه! موسى (عليه السلام) لم يطلب الرؤية لنفسه، ولكن عندما أخذ أولئك النفر من بني إسرائيل إلى الطور وسمعوا كلام الله، قالوا لموسى: لن نؤمن أنّ هذا كلام الله حتّى نراه. لهذا أخذتهم الصاعقة. وبعد ذلك قالوا لموسى: أطلب من ربّك أن تراه لأنك وجيهٌ عنده، فإذا رأيته أنت خاصّة تصفه لنا بعد ذلك فنؤمن لك. فقام موسى (عليه السلام) أمام قومه بهذا الدعاء ليُثبت لهم ـ وهو عالم ـ بأنه يستحيل رؤية الله، وهو مماشاة من موسى لقومه الجاهلين ولهذا جاء الجواب من الله تعالى لموسى:
[١]ـ سورة النساء: ١٥٣.
[٢]ـ سورة الأعراف: ١٤٣.