حوار مع صديقي الشيعي - الهاشمي بن علي - الصفحة ١٢٣

ويبقى ابن تيمية ومن والاه على الحنيفية السمحاء.

وأنا أزيدك أن التوسل بالرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) كان جائزا حتّى قبل ولادته. ألا تقرأ قوله تعالى: (وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا)[١]، فاليهود كانوا في حروبهم مع الأوس والخزرج، يتوسلون بالرسول المبعوث في آخر الزمان فينتصرون[٢].

جيّد، لننتقل إلى مسألة التبرّك.. قلت ذلك معلّقاً على كلام صديقي، بعد أن رأيت أنّه فعلا لا محذور ولا ضير في التوسّل بالصالحين فضلا عن سيّد الصالحين رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فإنهم وجهاء عند الله تعالى ولكلّ درجات.

أخذ صديقي كوباً من الماء فشربه وقال: لقد جعلتني أتكلّم كثيرا اليوم. التبرّك يا صديقي قريب من التوسّل وهو أن تتبرك ـ طلبا للبركة ـ بآثار نبيّ أو صديق أو شهيد.

قاطعت صديقي قائلا: أعطني دليلا من القرآن.

" إنّ الله تعالى بارك أمكنة وأزمنة معينة، كما بارك فعل الصالحين من عباده. فمن الأمكنة المباركة بدليل القرآن: بيت المقدس[٣] أو المسجد الأقصى، وكذلك وادي طوى[٤] حين كلّم الله تعالى عبده ونبيّه موسى (عليه السلام)، كذلك بيت الله الحرام[٥]، كما بارك تعالى مقام


[١]ـ البقرة: ٨٩.

[٢]ـ تفسير روح المعاني للآلوسي ١/٣١٩.

[٣]ـ (إِلَى الْمَسْجِدَ الأَقْصَى الذي بَارَكْنَا حَوْلَه) [ سورة الإسراء: ١ ].

[٤]ـ (إِنَّكَ بِالْوَادِ المُقَدَّسِ طُوَى) [ سورة طه: ١٢ ].

[٥]ـ (إِنَّ أَوَّلَ بَيْت وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكَا) [ سورة آل عمران: ٩٦ ].