حوار مع صديقي الشيعي - الهاشمي بن علي - الصفحة ٩٦

(مَا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِنْ شَيء)[١]، جاء بنظرية كاملة في الحكم وفي غير الحكم، فإذا كانت هذه النظرية هي الشورى كما تدّعي، فلا بدّ وأن تكون قائمة ثابتة مهما اختلفت الأزمان والأمكنة، فهل يمكن أن نأتي الآن ونقول ـ كما يقول البعض ـ إنّ الإفطار في شهر رمضان للمسافر حرام لأنّ وسائل السفر الآن مريحة ومكيّفة ولم يعد السفر شاقّا كما كان من قبل، وبذلك نضرب بقوله تعالى: (وَمَنْ كَانَ مَريضَاً أَوْ عَلَى سَفَر فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّام أُخَر)[٢]، والآية فضلا عن هذا ليست منسوخة.

ولنعد الآن إلى مسألة شورى عمر، فإنّ عمر بن الخطّاب قال عند مرضه: "لو أدركت أبا عبيدة بن الجرّاح باقيا استخلفته وولّيته... ولو أدركت معاذ بن جبل استخلفته... ولو أدركت خالد بن الوليد)لولّيته..."[٣]، وفي قول آخر: "لو أدركت سالم مولى أبي حذيفة لولّيته"[٤]. فلو كان واحد هؤلاء حيّا لما فكّر في الشّورى أصلاً ولضرب بها عرض الحائط.

وقول عمر حول هؤلاء الستّة: "ولكنّي سأستخلف النفر الذين


[١]ـ سورة الأنعام: ٣٨.

[٢]ـ سورة البقرة: ١٨٥.

[٣]ـ أنظر: تاريخ الطبري ٤/٢٢٧، الكامل في التاريخ ٣/٦٥ مع اختلاف يسير في الألفاظ، الإمامة والسياسة لابن قتيبة الدينوري ١/٤٢.

[٤]ـ مسند أحمد بن حنبل: مسند عمر حديث رقم ١٣٠، تاريخ الطبري ٤/٢٢٧، والكامل في التاريخ ٣/٦٥.