حوار مع صديقي الشيعي - الهاشمي بن علي - الصفحة ١٣٦
يريد أن يقول أنّه يجازي كلّ ذي فعل بفعله (وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُون)[١].
ونظير هذا في القرآن كثير، بل يحتاج إلى كتاب مفرد، وقد قام علماؤنا الأعلام ـ ورثة الأنبياء ـ بجهود عظيمة ومن قبله أئمتنا أئمة أهل البيت (عليهم السلام) بتوضيح الحقائق وردّ الناس إلى الصراط المستقيم.
نعم، هذا إسلام محمّد وعليّ والحسن الشهيد والحسين الشهيد وجعفر الصادق وبقية الأئمة. لا إسلام أبي هريرة ولا إسلام كعب الأحبار ولا إسلام عبدالله بن عمر ولا إسلام معاوية والحجّاج[٢].
كان صديقي يتكلم بنبرة فيها حدّة حتّى سكت. عندها قلت له: إني أسمع هذا الكلام لأوّل مرّة، فلماذا لم يقل به أحد قبلك؟!
قال صديقي: هذه مصيبة أخرى. حتّى ترى مظلومية أهل البيت (عليهم السلام) وشيعتهم، وما لاقوه من حصار إعلامي شديد منعهم من نشر الحقائق كما هي، اللهمّ إلاّ لخواصهم وصفوة الصفوة.
فكما أُبعد الأئمة الأطهار(عليهم السلام) عن الحكم والقيادة، أبعدوا كذلك عن المرجعية الفكرية والدينية، حتّى صار الدّين سوقا يلجه كلّ من هبّ ودبّ.
قلت لصديقي مذكّراً: كنت قد وعدتني أن تعطيني أمثلة من التوراة والإنجيل حول أنّ الله تعالى في السماء فهلاّ فعلت؟!
[١]ـ سورة النّحل: ١١٨.
[٢]ـ الحجّاج الذي قال عنه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " إنّ في ثقيف مبيراً وكذّاباً "، أنظر: مسند أحمد ٧/١٤، ح ٤٧٩٠، الجامع الكبير للترمذي ٦/٢١٧ ح ٣٩٤٤.