حوار مع صديقي الشيعي - الهاشمي بن علي - الصفحة ١٣٣
قال صديقي: لو أكملت القراءة لأخذت جواب سؤالك، فالله يقول بعدها: (وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذ بَاسِرَةٌ * تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَة)[١]، فالآية الأولى تحكي عمّا عليه الفائزون من نضارة الوجه وجماله، والثانية ما عليه الهالكون من بسارة وجه وخوف، وأصحاب الوجوه الناضرة ينتظرون رحمة الله في حين أصحاب الوجوه الباسرة يظنون (بمعنى اليقين) أنهم مأخوذون لا محالة ولا ينتظرون أن تلحقهم رحمة من الله.
ثمّ أليس الله تعالى يقول: (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَات والأَرْض)[٢]، ويقول: (وَهُوَ الَّذي فِي السَّمَاءِ إلهٌ وَفِي الأَرْضِ إِله)[٣]، ويقول: (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَمَا كُنْتُم)[٤]، فهذا يكذّب قول القائلين بأنّ الله تعالى فوق سماواته على عرشه جالس.
ثمّ أسألك فأقول لك: على فرض أنّ الله سَيُرى في الآخرة، فكيف تراه؟! من فوق؟ فقد خلى منه التحت، أم من الأمام؟ فقد خلى منه الخلف، أم عن اليمين؟ فقد خلى منه الشمال وهكذا.
ثم اعلم أنّ كل جسم له أبعاد ثلاثة: طول وعمق وعرض، وإذا كان الله كذلك لزم أن يكون مركّبا وهذا كفر.
وواصل صديقي قائلا: والله، لا أدري على ماذا أحسد الوهّابيّة ومن يقول بمثل قولهم، على علمهم بالجغرافيا، أم علمهم بالفيزياء، أم
[١]ـ سورة القيامة: ٢٤ ـ ٢٥.
[٢]ـ آية الكرسي ـ سورة البقرة ـ: ٢٥٥.
[٣]ـ سورة الزخرف: ٨٤.
[٤]ـ سورة الحديد: ٤.