حوار مع صديقي الشيعي - الهاشمي بن علي - الصفحة ٨٤

قلت: إنّه صحابي جليل وقد بشّره الرسول وأمه وأباه بالجنة لشدة ما لاقوا من العذاب والتنكيل، حتّى قتل أبوه وأمه أمام ناظريه، وأنه تحت وطأة التعذيب: "هُبل، هُبل" وذكر آلهة قريش بخير.

قال صديقي مقاطعاً: لقد ارتد عمّار إذن؟!

قلت: يا أخي إنّ الضرورات تبيح المحظورات، ورفع عن الأمة ما لا يطيقون.

قال: هذه هي التقية بعينها ورأسها.

قلت: كيف ذلك؟!

قال: عمّار كان يُبطن الإيمان ولكن أظهر الكفر بلسانه خوفا من الموت، ولو كان الظاهر خلاف الباطن عموما يُفسّر بأنه نفاق لكان عمّار منافقا حاشاه، وقس على هذا كثير من القضايا، ولهذا نزل قوله تعالى: (مَنْ كَفَرَ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بالإِيمَانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بالْكُفْرِ صَدْرَاً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيم)[١].

وهناك في القرآن نظائر أخرى لهذه الآية تصبّ في معنى واحد، مثل قوله تعالى: (لاَ يَتَّخِذَ المُؤْمِنُونَ الكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللهِ وَمَنْ يَفْعَل ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ فِي شَيء إلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاه...)[٢]، وقوله تعالى: (وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ


[١]ـ سورة النمل: ١٠٦، وأنظر تفسير ابن كثير ٢/٦٠٩، تفسير الدر المنثور للسيوطي ٥/١٧٠ ـ حيث يقول: وأمّا عمّار فقال لهم كلمة أعجبتهم تقية ـ تفسير الكشاف للزمخشري ٢/٤٣٠، تفسير الطبري ١٤/١٢٢، تفسير القرطبي ١٠/١٨٠.

[٢]ـ سورة آل عمران: ٢٨.