حوار مع صديقي الشيعي - الهاشمي بن علي - الصفحة ١٣٤

علمهم بكتاب الله الذي ينطق بلسان عربي مبين! إنّهم يرمون كلّ ذلك بزخارف، ولا أقول أحاديث عن أبي هريرة وعن كعب الأحبار وعن فلان وفلان. يعارضون ويكذبون كتاب الله جهارا نهارا من حيث لا يدرون.

نقول لهم: أَرْجِعُوا متشابه الآيات إلى محكماتها.

فيقولون: لا نحكم إلاّ بالظاهر فقط.

نقول لهم: خذوا بظواهر الآيات المحكمة.

يقولون: لا، لا يعلم تأويله إلاّ الله.

وهذا في الواقع بحث آخر أرى لزاماً عليّ أن أطرحه معك الآن حتّى يتكامل البحث.

قلت لصديقي وقد هزتني أدلته العقلية والنقلية: نعم، تفضّل أفدني.

قال صديقي مبتدءاً هذا البحث الفرعي: إنّ القرآن لا يمكن أن يفهمه كوحدة مترابطة إلاّ أهل البيت، لهذا قال فيهم جدّهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): "إنّهما لن يفترقا حتّى يردا عَلَيّ الحوض" أي هم والقرآن. وكلّ من "تجرّأ" على كتاب الله المعجز سقط في أخطر التأويلات وضلّ وأضلّ حتّى ضاهى قول اليهود والنصارى، وسأقرأ لك بعضا ممّا ورد في التوراة والإنجيل حتّى تتيقن من ذلك.

فالقرآن يقول مثلا: (بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَان)[١]، ويقول: (يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِم)[٢]، ويقول أيضا: (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا


[١]ـ سورة المائدة: ٦٤.

[٢]ـ سورة الفتح: ١٠.