حوار مع صديقي الشيعي - الهاشمي بن علي - الصفحة ١٣٠
ذلك.
أجبته معترضاً: يا أخي، إنّ الله موجود، وكلّ موجود لا بدّ وأن يُرى.
قال صديقي: هذا هو خطأ من قال برؤية الله. لا ليس صحيحا أنّ كلّ موجود يرى، فالغضب موجود والفرح موجود والحزن موجود، والشهوة التي تُذلّ عقل الإنسان بل وتؤدي به إلى المهالك كلّها موجودة ومحسوسة، فهيّا قل لي: أين توجد ولماذا لا نراها؟!، ثمّ واصل كلامه: وأزيدك، أنت تؤمن أنّ لك روحا هي الأصل فيك وليس جسمك، فهيّا أشر إلى موضع روحك هل هي في رأسك في الدماغ أم في قلبك أم أين؟!
قلتُ لصديقي: قليلا قليلا، أعطني دليلا من القرآن حتّى لا أضيع معك.
علّق صديقي: أحسنت بطلبك هذا، وقال: والله لا ينقضي عجبي من القائلين بأنّ الله جسم وأنّه يُرى وأنّه وأنّه وهم يتلون الكتاب، إنّ القرآن يُشنّع بقوّة على هؤلاء ولكن... يقول تعالى في كتابه المجيد: (لاَ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِير)[١].
قاطعت صديقي محاججا: ذاك في الدنيا.
أجاب صديقي: إنّ الآية فيها إطلاق ولم يقل الله أنّ ذلك مختصّ بالدنيا أو بالآخرة. وإليك آية أخرى: (يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ
[١]ـ سورة الأنعام: ١٠٣.