حوار مع صديقي الشيعي - الهاشمي بن علي - الصفحة ١٠٩
وجماعته خالفوا العقل والنقل بادّعائهم أنّ أفعال العباد كلّها مخلوقة من الله تعالى! مستدلّين على هذا الرّأي بقوله تعالى على لسان إبراهيم (عليه السلام): (قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ * والله خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُون)[١]، مع أنّ مقصود إبراهيم (عليه السلام) واضح، فهو يقصد ما تعملون من تماثيل وأصنام.
والقول بالجبر هو بالضبط ما تقوله التوراة أنظر مثلا إلى هذا النص فيها: "أنا الربّ وليس آخر مصدر النور وخالق الظلمة، صانع السلام وخالق الشرّ أنا الربّ صانع كلّ هذا"[٢] أو مثلا: "مِنَ الربِّ خُطوات الرّجل"[٣].
وإنّ هناك أحاديث عن أكابر الصحابة يسألون فيها النبيّ ٦ فيقول لهم ـ بزعم الواضعين ـ إنّ الأقلام جفّت وكلٌّ صائر إلى ما هو مكتوب ومقدّر له[٤].
وعليه نقول: رحم الله أبا جهل وأبا لهب وفرعون وهامان وكلّ مجرم في الدنيا، حيث كانوا جميعا منفّذين لمشيئة الله تعالى على أحسن وجه!
ونقول أيضا: يا نوح ويا إبراهيم وموسى وعيسى ومحمّد (سلام الله عليهم أجمعين) ويا أيّها الصدّيقون والشهداء والصالحون لا فضل لكم
[١]ـ سورة الصافّات: ٩٥، ٩٦.
[٢]ـ سفر أشعياء ٤٥/٧.
[٣]ـ الأمثال ٢١/٢٤.
[٤]ـ أنظر: صحيح البخاري ٦/٢١١، ٦/١٢١، موّطأ مالك: كتاب القدر ص ٦٠١، سنن أبي داود ٤/٢٣٢، العقيدة الطحاوية: ٤٤، وجاء فيها: " وكذلك أفعالهم فيما علم منهم أن يفعلوه وكلٌّ ميسّر لما خُلق له... ".