حوار مع صديقي الشيعي - الهاشمي بن علي - الصفحة ١٠١

بطنته"[١].

ولتعرف أنّ الإسلام ونظرية الحكم فيه ليست شورى، أنظر إلى حكّام بني أميّة وبني العباس وبني عثمان وإلى يومنا هذا، تجد المسألة كلّها بالتعيين والتنصيص ولا شورى ولا أثر للشورى، بل وصل الأمر بعلماء السنّة إلى أن يقولوا: نحن مع من غلب[٢]! قالها ابن عمر عندما أقرّ ببيعة يزيد الفاجر الفاسق وبيعة عبد الملك بن مروان، وحتّى أجمع أغلب علماء أهل السنّة أنّ الخروج على السلطان حرام لأنه فتنة ولا بدّ من السمع والطاعة، ولو وُلّي على المسلمين عبدٌ حبشي رأسه كالزبيبة ولو ألهب الحكّام ظهور الناس بالسياط...[٣] هذا مع أنّ القرآن يقول: (وَلا تَرْكَنُوا إلى الَّذينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّار)[٤].

وهكذا ترى أنّ مسألة الشورى كنظام حكم لا أصل نظريّ لها ولا عمليّ، والعجيب أنّه عندما تقول الشيعة: إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أوصى لعليّ (عليه السلام)، تجد القوم يعترضون ويكثر لغطهم ويرفعون في وجه القائل مسألة الشورى، مع أنّ الواقع يؤكّد أنّ الحكم الإسلامي قام ولا يزال على التنصيص والتعيين.

قلت وقد وجدت نفسي محاصرا من جميع الجهات: إذن وبناء على ما قلت فالإسلام قائم على التنصيب والتعيين؟!

أردف صديقي قائلا: من دون أي شك: بل لقد ثبت عند جميع


[١]ـ نهج البلاغة: الخطبة ٣ المعروفة بالشقشقيّة.

[٢]ـ هو عبدالله بن عمر حيث كان يقول: لا أقاتل في الفتنة وأصلي وراء من غلب [ طبقات ابن سعد في ترجمة ابن عمر ].

[٣]ـ أنظر: صحيح البخاري ٩/١١٣، مسند احمد ٢/١١١.

[٤]ـ سورة هود: ١١٣.