حوار مع صديقي الشيعي - الهاشمي بن علي - الصفحة ١٢٤
إبراهيم(عليه السلام)وأمرنا أن نتخذه مصلّى، ومن الأزمنة المباركة: ليلة القدر[١]، كما بارك أيّاما مثل يوم الجمعة، وبارك فعل هاجر أُمّ إسماعيل فجعل بعضا من أفعالها التي قامت بها شعائر في الحجّ.
ولهذا تجد مثلا أنّ الصلاة في البيت الحرام تعدل كذا ألف صلاة في غيره، لماذا؟! لأنّ بركته أكبر وأعظم، وهكذا...
وقد ذكر لنا القرآن رأي المؤمنين الذين غلبوا على أمرهم في قصة أصحاب الكهف: (قال الَّذينَ غَلبُوا عَلَى أمْرِهم لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدَا)[٢]، بينما نجد الوهابيين اليوم يهدمون مقامات الأولياء. وهناك أحاديث[٣] حول التبرّك بالرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وآثاره أذكر لك منها لاحقا إن شاء الله لأنها لا تحضرني الآن.
وكالتوسّل جرت سيرة السلف على التبرك، فقد كان أحمد بن حنبل مثلا يتبرك بشعر وقصعة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)[٤]، والمسلمون احتراما للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) يتبركون بقبره، ويتبركون بالقرآن فيعظمونه ويقبّلونه. فالمسلمون لا يقصدون تعظيم أحجار القبر أو رخامه، وإلاّ فإنّ المسلم لا يمكن أن يقبّل رخام قصر الإليزيه مثلا ولا يتمسّح بأحجار الأهرام، ولن ترى مسلما يقبّل شبّاكا عاديّا ولو وضعت عليه أنفس جواهر وزخرف
[١]ـ (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة مُبَارَكَة) [ سورة الدخان: ٣ ].
[٢]ـ سورة الكهف: ٢١، أنظر: تفسير الطبري ١٥/١٤٧، الدر المنثور ٥/٣٧٠.
[٣]ـ أنظر مثلا: صحيح مسلم ٤/١٨١٦ كتاب الفضائل، مستدرك الحاكم ٤/٥١٥.
[٤]ـ أنظر: مقدمات الجزء ١ من المسند بتحقيق أحمد محمّد شاكر: آداب أحمد بن حنبل: ٥٧، وانظر تبرك معاوية بشعر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): تاريخ الإسلام للذهبي حوادث سنة ٤١ ـ ٦٠، وكذلك في الكامل في التاريخ ٤/٧.