حوار مع صديقي الشيعي - الهاشمي بن علي - الصفحة ٩٩
ليست ماهرة بقدر ما هي غادرة، أنظر ما صار إليه الأمر في الشورى بعد وفاة عمر، فقد بقي فقط مرشّحان اثنان بعد أن تنحّى منها عبدالرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقّاص وزكّى الزبير عليّا، وعليه بقي عثمان وعليّ.
فاشترط عبد الرحمن في المسجد والمسلمون حضور شرطا طرحه على المرشَّحَيْن، وهو أن يعملا بكتاب الله وسنّة رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) وسيرة الشيخين أبي بكر وعمر.
وإنّي لأعجب من هذا الشرط الأخير! فإن كانت سيرة الشيخين مطابقة لكتاب الله وسنة رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) فما معنى اشتراطها كشرط زائد؟! وإن كانت مخالفة لكتاب الله وسنّة رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) فهو شرط مردود مرفوض.
ثم إنّ عبدالرحمن اشترط أن لا يولّي عثمان ولا عليّ أحدا من قومهما إذا وصلا إلى الحكم، فرفض عليّ وقبل عثمان الشرط. ولكن هل وفى عثمان بذلك الشرط فعلا؟!
وبعد تعيين عثمان وتنصيبه التفت عبدالرحمن إلى عليّ وقال له: "فلا تجعل يا علي سبيلا إلى نفسك فإنه السيف لا غير "[١] دائما القمع والإجبار والتخويف، ثم يأتي من يقول بعد هذا: إنّ شورى عمر كانت أبرز مظاهر الديمقراطية!!
وهكذا ترى يا صديقي أنّ المسألة كلّها تدور حول إبعاد عليّ عن السلطة مهما كلّف الأمر ولو بالتعمية بمسألة الشورى، وإلاّ فمن له سابقة كسابقة عليّ؟ ومن له جهاد كجهاده؟ ومن له علم كعلمه؟ فكيف يُقدَّم من
[١]ـ الإمامة والسياسة ١/٤٥.