حوار مع صديقي الشيعي - الهاشمي بن علي - الصفحة ٩٨

أعناق الجميع إن مضت ثلاثة أيام ولم يختاروا أحدا!

ونعجب أكثر عندما يقول عمر: "وإن استقرّ ثلاثة واختلف ثلاثة" ـ وذاك مستحيل لأنّ طلحة كان في سفر خارج المدينة ـ "فكونوا مع الذين فيهم عبدالرحمن بن عوف"!! فهل نفهم من هذا أنّ عمر يريد صراحة أن يقول إنّ الخليفة هو من يرتضيه عبدالرحمن؟! وإذا كان كذلك فلماذا هذا اللّف والدوران!

وتعال معي واقرأ ما يقوله عمر في هؤلاء الستّة الذين قال فيهم بنفسه إنهم ممّن مات رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو عنهم راض، لترى التناقض.

قال عمر: "والله ما يمنعني أن أستخلفك يا سعد إلاّ شدّتك وغلظتك، مع أنك رجل حرب. وما يمنعني منك يا عبدالرحمن إلاّ أنّك فرعون هذه الأمّة!!! وما يمنعني منك يا زبير إلاّ أنّك مؤمن الرضا، كافر الغضب. وما يمنعني من طلحة إلاّ نخوته وكبره، ولو وَلِيَها وضع خاتمه في إصبع امرأته. وما يمنعني منك يا عثمان إلاّ عصبيّتك وحبّك قومك وأهلك"[١] ـ وهذا ما حدث فيما بعد وجرّ إلى قتل عثمان ـ "وما يمنعني منك يا عليّ إلاّ حرصك عليها وإنّك أحرى القوم إن وليتها أن تقيم على الحقّ المبين والصراط المستقيم"[٢].

ونقول لعمر: إذا كان هؤلاء كما وصفت فعلا، فلماذا رشّحتهم للخلافة؟!

ولكي تعلم أنّ المسألة كلّها لا تعدو أن تكون لعبة سياسيّة لكنّها


[١]ـ الإمامة والسياسة ١/٤٣.

[٢]ـ المصدر السابق.