حوار مع صديقي الشيعي - الهاشمي بن علي - الصفحة ٩٢

عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُتَوَكِّلِينَ)[١] ".

قال صديقي بعد ذلك: هذا من القرآن، هات حديثا من السنّة؟

تلعثمت قليلا ثم قلت: هل بعد كتاب الله تعالى دليل؟!

عارضني صديقي قائلا: أنت قلت عندي دليل من القرآن والسنّة!، ثم ما أدراك بمعنى هاتين الآيتين؟! والسنّة قد فصّلت كثيرا من المجمل الذي ورد في القرآن، ففصّلت مثلا عدد الركعات ومستحبّات الصلاة ومكروهاتها ونواقضها وغير ذلك كثير. وأنا الآن أريد منك ولو حديثا واحداً يوصي فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بأن خلافته (صلى الله عليه وآله وسلم) تكون بالشورى، لأنّ مراد الآيتين المذكورتين ليس خلافته (صلى الله عليه وآله وسلم) ولا مسألة الحكم في الإسلام؟

قلت معلّقاً: رويدك إنني أقصد بالشورى أنّ الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يوص لأحد من بعده، وإنّما ترك لهم موضوع الشورى حلاّ لهذه المسألة، وقد قام بها الصحابة ممن بعده على أحسن وجه، هذا كان قصدي من وجود الشورى في السنّة.

قال صديقي وابتسامة عريضة تطبع ملامح وجهه: لنفترض أن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يوص لأحد، هل قال لنا حديثا يقول فيه: "إنّي لا أعيّن أحداً من بعدي لكن الأمر بينكم شورى"؟

ثمّ لو قال كذلك ـ والواقع لم يرد لنا شيء بهذا ـ هل بيّن حدود الشورى؟! يعني هل تشمل جميع شعب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الذي تركه، أم تختصّ بالمهاجرين فقط، أو بالمهاجرين والأنصار، أم هي خاصّة


[١]ـ سورة آل عمران: ١٥٩.