حوار مع صديقي الشيعي - الهاشمي بن علي - الصفحة ٩٠

العِلْمُ بَغْيَاً بَيْنَهُمْ، إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ)[١]، هذا والله يدعونا لعدم الإختلاف بقوله تعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَميعاً ولا تَفَرَّقُوا)[٢]، فإن كان قصده تعالى بالحبل هو ذاته المقدسة، فوالله لقد اختلف المسلمون فيها، غير أنهم يشتركون في قولهم إنّه واحد فهذا ينكر الرؤية وذاك يثبتها، وهذا يرى أن صفاته قديمة زائدة على ذاته وآخر يقول إنّها هو وهو هي.

وإن كان قصده تعالى بالحبل هو سنّة رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأحكام الإسلام، فلا تسأل عمّا صار إليه حالنا نحن المسلمون من الإختلاف، فالمالكي يقول بالسدل، والشافعي يصرّ على التكتّف، وهذا الشيعي يؤكّد على الجهر بالبسملة، والمالكي لا يعتبر ذلك.

وهذا الوهّابي يقول إنّ أغلب المسلمين مشركون لم يعرفوا كنه التوحيد وحقيقته، وبقيّة المذاهب يعتبرون الوهابيّين مارقة مرقت من الدين وخالفت إجماع المسلمين.

وكلّ يدّعي وصلاً بليلى، ولله درّ الشاعر أبي العلاء حيث يقول:

ليت شعري ما الصحيح؟

على كلّ حال كنت أعتقد اعتقادا جازماً بأنّ شورى عمر بن الخطاب كانت قمّة في التعاطي الديمقراطي مع الحكم، لكن تدور دورة الزمن دورتها فأجدني مرّة أخرى في لقاء مفتوح مع صديقي الشيعي الّذي صار كأنّه المحكّ الذي يفصل موادّي الخام وركام أفكاري المجموع لَيميز


[١]ـ سورة الأنفال: ٦١.

[٢]ـ سورة آل عمران: ١٠٣.