حوار مع صديقي الشيعي - الهاشمي بن علي - الصفحة ٨٥
وهكذا ترى أن كتمان الإيمان وإظهار الكفر ضرورةً، شيء ممدوح ومرخّص فيه شرعا، بعكس إظهار الإيمان وإبطان الكفر فهو نفاق وختل.
قلت بعد أن اطمئن قلبي لما سمعت: لكن لماذا يتميّز الشيعة بالتقية دون بقية المذاهب الإسلاميّة؟!
ابتسم صديقي وأجاب: سؤال وجيه يُظهر أنك مسكت برأس الخيط كما يقال.
ثم تابع: إنّ التقية في الواقع مسألة عُقلائية، يستعملها الناس دائما عبر العصور حفظا للنفس والمال والعرض، سمّها ما شئت تقيّه، ضرورة،... أمّا لماذا اختصّ الشيعة بالتقيّة: فلكون الإضطهاد والتنكيل والقتل الذي تعرّضوا له لم تتعرض له طائفة أخرى على الإطلاق.
وأنا أزيدك وأقول: لو يُترك الشيعة أحرارا في عقائدهم لما كان هناك أي شيعي يستعمل التقية، وها هم اليوم منتشرون في دول الغرب فلا تقية عندهم ولا غيرها، بل حرّية مطلقة في عقائدهم ومجالسهم. أمّا أن يتوعّدك قوم بالقتل والتكفير بمجرّد أن تقول: إنّ معاوية أو أحد الصحابة فعل كذا أو قال كذا ـ ممّا هو موجود في كتب المسلمين جميعا ـ ثم يشنع عليك باستعمالك للتقية فهذا هو الحمق بعينه.
قلت وقد بقي في النفس من مسألة التقية شيء: جيّد، لكن لماذا
[١]ـ سورة غافر: ٢٨.