حوار مع صديقي الشيعي - الهاشمي بن علي - الصفحة ٧٢
المادي لأنّه مردود بصريح القرآن، حيث يقول تعالى: (وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إلهٌ وَفِي الأَرْضِ إله)[١] ويقول: (فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ الله)[٢]، أو قوله تعالى: (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَمَا كُنْتُمْ)[٣]، أما بقية الآيات فتؤول إلى معان أخرى وإلاّ صار القرآن متناقضا.
وختام القول: قوله تعالى عن نفسه: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ)شَيء)[٤] و(لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُؤَاً أَحَدْ)[٥]، نعم، إذا كان الجماعة قد أخذوا دينهم عن اليهود والنصارى، فحقّ لهم القول إنّ الله تعالى في السماء، وأنّه يشبه مخلوقاته وغيرها فهذا في التّوراة والإنجيل كثير.
نظرتُ إلى ساعتي فوجدتُ أنّ الوقت قد أخذنا أكثر من اللازم، فقمت بعد أن تواعدت مع صديقي على لقاء آخر.
كانت خطواتي تتجه إلى البيت متسارعة، وشعرتُ بأنّ ذهني أصبح فسيحا جدّا عمّا كان عليه من قبل، فسيح بالدرجة التي شعرت معها وأنا أتطلّع في صفو السّماء وزينتها أنّ هذا الكون على رحابته وسعته لا يعدو أن يكون جوزة في كفّي أو خاتما في خنصري، وشعرت للمرّة الأولى بمعنى أن يكون الإنسان مكرّما على جميع ما خلق الله تعالى، والسرّ هو
[١]ـ سورة الزخرف: ٨٤.
لكن ابن تيميّة ومن والاه يصرّون أن الله في السماء، أنظر: العقيدة الواسطية: ٧٧.
[٢]ـ سورة البقرة: ١١٥.
[٣]ـ سورة الحديد: ٤.
[٤]ـ سورة الشورى: ١١.
[٥]ـ سورة الإخلاص: ٤.