حوار مع صديقي الشيعي - الهاشمي بن علي - الصفحة ٧١
ردّ صديقي: المسألة مجازيّة وكنائيّة.
ثمّ استرسل قائلاً: " مشكلة البعض هو أنّهم كالحمار يحمل أسفارا، نعم هم يعرفون العربية لكن لا يفقهون من فنّها وبديعها قليلا ولا كثيرا، ولو تنظر في تاريخ العرب والألفاظ العربية لوجدت أنها تستعمل المجاز والكناية دائما أبدا، أليس يقال مثلا: إنّ فلاناً ـ الملك أو الأمير أو الخليفة ـ بسط يده على البلاد؟! فهل كانت يده طويلة جداً حتّى بسطها في طول البلاد وعرضها؟!
أو قد يقال في بعض البلاد: جلس الأمير أو الملك على العرش يوم كذا أو سنة كذا، لكن لا يُقصد بذلك أنّه جلس على كرسيّه الخشبيّ، فقد يكون في ذلك اليوم الذي تولّى فيه الحكم واقفا طول اليوم يتقبّل التّهاني والتّبريكات، أو قد يكون راكبا متوجّها لتسلّم مقاليد الأمور، القصد طبعا هو أنّ فلاناً الحاكم تسلّط على المقاليد يوم كذا من سنة كذا وليس هو الجلوس البسيط السّاذج.
إذا فهمت هذه الأمور فارجع إلى قوله تعالى: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى)[١]، والاستواء يعني قدرته تعالى، أي أنّه ممسك بزمام السماوات والأرض يقهرها بقدرته ويصرّفها بحكمته، ولهذا قال مالك بن أنس لمّا سُئل عن هذه الآية: "الإستواء معلوم والكيفُ مجهول والسّؤال بدعة".
ثمّ لا تنظر بعد في زعمهم أنّ الله في السماء بمعنى الفوقية والعلوّ
[١]ـ في الحديث "الكرسي موضع قدمي الله والعرش لا يقدّر قدره؟!". أنظر: مستدرك الحاكم ٢/٢٨٢، كتاب التفسير تفسير آية الكرسي.