حوار مع صديقي الشيعي - الهاشمي بن علي - الصفحة ٦٥
الله" تحت العنوان.
مسكت هذا الكتاب ـ وكان مجلّدا واحدا لجزئين فقط ـ لأول مرة في حياتي، إذ نحن مع الأسف لا نقرأ كتبنا، ولماذا نقرأ؟! ألسنا على المحجّة البيضاء! يا له من غرور مغلّف بجهل مركّب! إنّ المستشرقين صاروا يعرفون عنّا أكثر ممّا نعرف عن أنفسنا نحن، وقد يأتي يوم ـ لا سمح الله ـ يَطبخون لنا فيه تاريخا حسب ذوقهم وأهدافهم ويقدمونه لنا بديلا عن تاريخنا[١].
عندما نظرت إلى العبارة كان في نفسي منها شيء! ما معنى أصحّ كتاب بعد كتاب الله تعالى؟! يعني أنّه في المرتبة الثانية. يا له من قياس عجيب!! ما أسهل أن نصدر أحكاما جزافا لتمرير كثير من الأشياء، دائما نذهب ونقيس أنفسنا بالله وكتبنا بكتابه العزيز!
كان صديقي قد وعدني مرّة بأن يحضر لي صحيح مسلم لأنّه أكّد لي أنّ حديث: " تركت فيكم الثقلين، ما إن تمسّكتم بهما، لن تضلّوا بعدي أبدا، كتاب الله وعترتي أهل بيتي، ولن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما "[٢] هو الحديث المتواتر عند المسلمين.
لكنّي أصررت على أنّ المشهور هو حديث: "كتاب الله وسنّتي"[٣].
[١]ـ وقد بدأوا فعلا وما فعله جرجي زيدان في قصصه وتأليفاته كان ضربة البداية.
[٢]ـ أنظر: مستدرك الحاكم ٢/١٤٨، مسند أحمد ٣/١٧.
وقد ورد في مسلم شبيها وقريباً في ألفاظه من هذا، أنظر: مسلم كتاب الفضائل باب من فضائل علي بن أبي طالب.
[٣]ـ أنظر: موطّأ مالك: ٦٠٢ حديث رقم ١٦٦٢.