حوار مع صديقي الشيعي - الهاشمي بن علي - الصفحة ٥٧

أجلاّء الصحابة جليسي بيوتهم ويولّي هذا الشّخص المغمور!! وهو القائل: "إنّ ولاية الأمر لا تكون لطليق ولا لمسلمة الفتح"[١]، فما عدا ممّا بدا؟!

وولاية الشام فتحت لمعاوية المغامر آفاقا وآفاقا، وهي التي مهّدت له خلافة المسلمين فيما بعد.

وجاءت الفتنة الكبرى، حيث أحاطت جموع الثائرين والجائعين الذين رأوا بني أمية يخضمون مال الله خضم الإبل نبتة الربيع[٢]، ورأوا الوليد بن عقبة[٣] يصلّي بهم في الكوفة صلاة الصّبح أربعا وهو سكران، ورأوا ما كان عليه معاوية وبقية عمّال عثمان من بطر وجاهلية جديدة وطبقية بغيضة مغلّفة بغلاف الإسلام!

حُوصر عثمان في بيته أربعين يوماً، فهل أثارت حالة الخليفة هذه ابن عمّه معاوية بن أبي سفيان؟!

الجواب: لا.

هل كان معاوية عاجزا أن يرسل جيشا أو حتّى كتيبة تفكّ حالة


[١]ـ مسلمة الفتح: هم الذين أسلموا يوم فتح مكّة وربّما يقصدهم ومن أسلم بعد ذلك، راجع طبقات ابن سعد ٣/٣٤٢، حيث قال: "هذا الأمر في أهل بدر ما بقي منهم أحد، ثمّ في أهل أحد ما بقي منهم أحد، وفي كذا وكذا وليس فيها لطليق ولا لمسلمة الفتح شيء".

هذا مع أنّ عمر عندما كان يرى معاوية كان يقول عنه: هذا كسرى العرب [ تاريخ الإسلام للذهبي سنة ٤١ ـ ٦١ هـ ص ٣١١ ].

[٢]ـ أنظر كلام الإمام علي (عليه السلام) في نهج البلاغة: الخطبة ٣ المعروفة بالشقشقيّة.

[٣]ـ هو الذي سمّاه القرآن فاسقا [سورة الحجرات: ٦ ] أنظر: تفسير الدر المنثور ٧/٥٥٥، تفسير الطبري ٢٦/٧٨، تفسير القرطبي ١٦/٣١١، تفسير ابن كثير ٤/٢٢٣.