حوار مع صديقي الشيعي - الهاشمي بن علي - الصفحة ٢١
الصدمة...:
وصلنا في دراستنا للتاريخ إلى الحقبة الإسلامية، حيث بدأنا بظهور الإسلام في مكّة ثمّ هجرة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وصحبه إلى يثرب أو المدينة المنوّرة مرورا بحروب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وفتوحاته، وصولا إلى انتشار الإسلام في جزيرة العرب ومن ثَمّ شرقا وغربا طيلة فترة الخلافة الراشدة.
كان يوماً عاديّا حيث كنت جالسا في آخر الفصل، في حصّة مسائية للتاريخ وبدأ الدّرس، كان أستاذ التاريخ كهلا في العقد الخامس من العمر، كان رجلا نحيفا ضعيف النظر معتنقا للفكر القومي الذي لا يرى الإسلام إلاّ منتوجا عربيّا محضا، فالإسلام عربي وابن سينا عربي والرازي عربي وسيبويه عربي، بل حتّى البربر عرب وكلّ شيء عربي!
والعجب من هذا الفكر الذي يحصر هذه الثقافة الإنسانية الخالدة والشاملة في بوتقة عرقية ضيّقة وما هي إلاّ حلقة من حلقات هذه الحضارة النبيلة! هذا الفكر يذكّرني بطرفة واقعية حدثت لرجل عربي حيث استفزّه بعض الأعاجم وسخروا منه فقال مغضبا: نعم أنا عربي والرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) عربي... والله عربي، فدهش الحضور، وقالوا له: أمّا كون الرسول عربي فقد تعقّلناها وأقررنا لك بها، لكن كيف يكون الله ـ تعالى ـ عربيّا؟! فأجاب هذا الرجل ببداهة قائلا: آثاره تدلّ عليه، أليس القرآن