حوار مع صديقي الشيعي - الهاشمي بن علي - الصفحة ١٢٧

هل عرفنا الله حقّاً:

من مصائب الدهر أنّ فرق المسلمين اختلفت في كلّ شيء حتّى في الله سبحانه وتعالى، وقد رأيت أنّ بعض فرق المسلمين تؤكّد بما ليس فيه شك أنّ الله في السماء، جسم يرى يوم القيامة، بل حتّى في المنامات، وأنّه يصعد وينزل ويضحك[١]، وأنه جالس على العرش فوق سماواته وإلى غير ذلك من الأوصاف.

وكنت في مدينتي "قابس" أعرف صديقا متشيّعا كان يقول لي أنّه فيما مضى كان منضمّا إلى جماعة "الدعوة والتبليغ" الشهيرة، وكنت ـ يقول ذاك الصديق ـ كثيرا ما ألازمهم لحسن أخلاقهم وروحيّتهم العالية، وكنّا ربّما اعتكفنا في مسجد مقام الصحابي المعروف في مدينتنا "أبي لبابة الأنصاري"[٢] حيث كنّا نصوم النهار ونحيي اللّيل، وكنّا نتناوب العبادة ساعتين ساعتين حيث ننام ونستيقظ وعندما، يحين الثلث الأخير من اللّيل ـ يسترسل صاحبنا ـ نهرع إلى ساحة المسجد مسرعين مشتاقين رافعين رؤوسنا وأيدينا إلى السماء الصافية المزدانة بنجومها ويشتد دعاؤنا ومناجاتنا ويحمى الوطيس، فالله تعالى في أقرب منازله إلينا في


[١]ـ أنظر: سنن ابن ماجة ١/٦٤، العقيدة الواسطية لابن تيميّة.

[٢]ـ هو الصحابي الأنصاري "بشر بن عبدالمنذر" المعروف بأبي لبابة وله عندنا مقام جليل، وهو الذي ربط نفسه في سارية المسجد إلى أن نزلت فيه آية قبلت توبته.