حوار مع صديقي الشيعي - الهاشمي بن علي - الصفحة ١٢١
باب الفتنة فيها، ولم يسبقه في ذلك أحد فخالف بآراءه الشاذة وأفكاره المريضة إجماع جميع علماء المسلمين وطوائفهم، بل خالف حتّى زعيم مذهبه أحمد بن حنبل في ذلك.
قلت: دعنا من ابن تيميّة، أنا أريد الدليل من كتاب الله وسنة رسوله.
قال صديقي: لأختصر عليك الطريق ولا ندخل في متاهات كلاميّة، أعطيك آيتين من القرآن تبرز مشروعية التوسّل، الأولى في سورة يوسف (عليه السلام) حيث جاء إخوته إلى أبيهم بعد ندمهم على فعالهم وقالوا: (قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئين * قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي...)[١]، فلماذا جاؤوا إلى أبيهم؟! ولو كانوا يعلمون ـ وهم أبناء أنبياء ـ أنّ طلبهم ذاك كان شركا ما كانوا ليطلبوه!، ولو كانوا جاهلين بأنه شرك لماذا لم ينههم أبوهم يعقوب، بل وعدهم بالاستغفار لهم، وقد ورد في معنى (سوف) أنّه أخّر الاستغفار لهم إلى ليلة الجمعة.
وقد تقول لي إنّ ذلك كان جائزا في عهد يعقوب (عليه السلام) لكن الإسلام لا يجيز ذلك.
فأقول لك: إنّ الدين عند الله الإسلام وكلّ الأنبياء نور واحد وصدروا من معين واحد، ولا يمكن أن يكون هناك عمل أو قول قال به نبيّ ويعتبره نبيّ آخر من بعده شركا.
هذا من جانب ومن جانب آخر أقول: إنّ التوسّل ورد أيضا في الإسلام بصريح قوله تعالى في سورة النساء: (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا
[١]ـ سورة يوسف: ٩٧ ـ ٩٨.