حوار مع صديقي الشيعي - الهاشمي بن علي - الصفحة ١٠٢

المسلمين ورؤساء الدين أنّ الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: "إنّ الخلفاء من بعدي اثنا عشر"[١]، ولقد تحيّر علماء السنّة في دلالة هذا الحديث تحيّرا عجيبا فلم يتوصّلوا إلى شيء من كنهه.

وقال الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم غدير خمّ بعد حجّة الوداع وقبل وفاته بقليل: "من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه، اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه"[٢]، وهو حديث غاية في الصراحة استخلاف عليّ، وليس كما يتأول القوم من أنه يعني النّاصر والمحبّ، لأنّ الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) حوّل الولاية التي كانت له على المسلمين إلى عليّ، ولو كانت الولاية هنا بمعنى النّصرة والمحبّة لكانت ولاية الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) على المسلمين منحصرة بذلك فقط، والمعلوم أنّها كانت أوسع من ذلك بكثير.

وقال تعالى في حقّ عليّ: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ والَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُون)[٣]، وقصة الآية مشهورة كما ترويها التفاسير، حيث أنّ سائلا دخل المسجد فلم يعطه أحد شيئا وكان عليّ (عليه السلام) راكعا فمدّ له إصبعه وأعطاه خاتمه[٤].

وقد ردّ بعض المعاندين بأنّ الآية شاملة، تشمل بعد الله ورسوله


[١]ـ أنظر: صحيح البخاري ٤/١٦٥ كتاب الأحكام، صحيح مسلم ٣/١٤٥٣ كتاب الإمارة، مسند أحمد ٥/١٠٠،سنن أبي داود ٤/٨٦.

[٢]ـ أنظر: مسند أحمد ١/١١٨ و١١٩، سنن الترمذي ٥/٦٣٣.

[٣]ـ سورة المائدة: ٥٥.

[٤]ـ أنظر: تفسير الطبري ٦/١٨٦، تفسير الدر المنثور للسيوطي ٣/١٠٥، تفسير الزمخشري ١/٦٢٣، تفسير القرطبي ٦/٢٢١.