منتهي السؤل علي وسائل الوصول الي شمائل الرسول ص - عبد الله عبادى اللحجى - الصفحة ٦٥٧
وكان صلّى الله عليه وسلّم لا يسأل شيئا إلّا أعطاه، ثمّ يعود على قوت عامه فيؤثر منه، حتّى لربّما احتاج قبل انقضاء العام إن لم يأته شيء.
قال الباجوري: والمراد أنّه لم يقل «لا» ؛ منعا للإعطاء، فلا ينافي أنّه قاله ١- اعتذارا؛ إن لاق الاعتذار، كما في قوله «لا أجد ما أحملكم عليه» ، أو ٢- تأديبا للسائل؛ إن لم يلق به الاعتذار، كما في قوله للأشعريين «والله لا أحملكم» ، فهو تأديب لهم لسؤالهم ما ليس عنده؛ مع تحقّقهم ذلك، ومن ثمّ حلف حسما لطمعهم في تكليفه التحصيل مع عدم الاضطرار إلى ذلك. انتهى.
(و) في «الإحياء» : (كان صلّى الله عليه وسلم لا يسأل شيئا إلّا أعطاه) .
قال العراقي: رواه الطيالسيّ، والدارميّ؛ من حديث سهل بن سعد.
وللبخاريّ من حديثه: أنّ الرّجل الذي سأله الشملة؛ فقال له القوم: سألته إيّاها؛ وقد علمت أنّه لا يردّ سائلا!! الحديث.
ولمسلم من حديث أنس: ما سئل على الإسلام شيئا إلّا أعطاه.
وفي «الصحيحين» ؛ من حديث جابر: ما سئل شيئا قطّ؛ فقال «لا» . انتهى.
قلت: ورواه الحاكم؛ من حديث أنس بلفظ: لا يسأل شيئا إلّا أعطاه. أو سكت.
وروى الإمام أحمد؛ من حديث أبي أسيد السّاعدي: كان لا يمنع شيئا يسأله.
وكان صلّى الله عليه وسلم يؤثر على نفسه وأولاده، فيعطي عطاء تعجز عنه الملوك؛ كما سيأتي للمصنّف تفصيله.
ومن ذلك مما لم يذكره: جاءته امرأة يوم حنين أنشدته شعرا تذكّره أيّام رضاعته في هوازن، فردّ عليهم ما قيمته خمسمائة ألف ألف.
قال ابن دحية: وهذا نهاية الجود الذي لم يسمع بمثله. انتهى «إتحاف» .
(ثمّ يعود على قوت عامه) الّذي ادّخره لعياله، (فيؤثر منه) على نفسه وعياله (حتّى لربّما احتاج قبل انقضاء العام إن لم يأته شيء) .