منتهي السؤل علي وسائل الوصول الي شمائل الرسول ص - عبد الله عبادى اللحجى - الصفحة ٣٩٩
من جالسه أو فاوضه في حاجة.. صابره حتّى يكون هو المنصرف عنه، ومن سأله حاجة.. لم يردّه إلّا بها أو بميسور من القول.
قد وسع النّاس بسطه وخلقه، فصار لهم أبا ...
(من جالسه) أي: جلس معه، (أو فاوضه) ؛ أي: شرع معه في الكلام في مشاورة أو مراجعة (في حاجة) له، و «أو» للتنويع؛ خلافا لمن جعلها للشكّ.
(صابره) ؛ أي: غلبه في الصبر على المجالسة، أو المكالمة فلا يبادر بالقيام من المجلس، ولا يقطع الكلام، ولا يظهر الملل والسامة، بل يستمرّ معه (حتّى يكون) أي: المجالس؛ أو المفاوض (هو المنصرف عنه) صلى الله عليه وسلم، لمبالغته في الصبر معه.
(ومن سأله) صلى الله عليه وسلم أيّ إنسان كان (حاجة) أيّة حاجة كانت؛ (لم يردّه) أي:
السائل (إلّا بها) إن تيسّرت عنده، (أو بميسور من القول) ؛ إن لم تتيسر لفقد؛ أو مانع يقتضيه.
وهذه قضية مانعة خلوّ؛ أي: لا يخلو حاله حين يسأل من إعطاء المسؤول، أو الرّد بسهولة ولين قوله، ليكون ذلك مسلاة له عن حاجته.
وهذا من كمال سخائه ومروءته وحيائه. وهذا المعنى مأخوذ من قوله تعالى وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً (٢٨) [الإسراء] ومن ذلك الميسور أن يعد السائل بعطاء إذا جاءه شيء؛ كما وقع له مع كثيرين، ولذلك قال الصدّيق رضي الله تعالى عنه- بعد استخلافه؛ وقد جاءه مال-: من كان له عند رسول الله صلّى الله عليه وسلم عدة فليأتنا، فأتوه فوفّاهم.
(قد وسع) - بكسر السين؛ أي: عمّ- (النّاس) أجمعين حتّى المنافقين (بسطه) أي: بشره وطلاقة وجهه (وخلقه) أي: حسن خلقه الكريم، لكونه صلّى الله عليه وسلم يلاطف كلّ واحد بما يناسبه، (فصار لهم) أي: للناس (أبا) في الشفقة والرحمة، وأعظم من أب، إذ غاية الأب أن يسعى في صلاح الظاهر؛ وهو صلّى الله عليه وسلم