منتهي السؤل علي وسائل الوصول الي شمائل الرسول ص - عبد الله عبادى اللحجى - الصفحة ٣٩٣
ويخرجون أدلّة؛ يعني: على الخير.
قال: فسألته عن مخرجه: كيف كان يصنع فيه؟
قال: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يخزن لسانه إلّا فيما يعنيه، ويؤلّفهم ولا ينفّرهم، ...
العلم والخير، لأن الذوق قد يستعار؛ كما في القرآن فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ [١١٢/ النحل] أي: لا يقومون من عنده إلّا وقد استفادوا علما جزيلا وخيرا كثيرا.
(ويخرجون) من عنده (أدلّة) قال القسطلّاني: الرواية المشهورة الصحيحة بدال مهملة، جمع دليل أي: علماء يدلّون الناس. (يعني على) ما علموه من (الخير) ، ولهذا قال: «أصحابي كالنّجوم» .
وقال الكازروني: أذلّة- بالمعجمة؛ من الذل-: التواضع، ومعناه:
متواضعون يخضع بعضهم لبعض لأجل الموعظة التي يسمعون، والقرآن الذي يتلون. وهو حسن لو ساعدته الرواية؛ لكنه لا يناسب قوله «يعني على الخير» .
(قال) أي: الحسين: (فسألته) ؛ أي: أبي (عن مخرجه) أي: عن سيرته وطريقته في زمن خروجه من البيت (: كيف كان يصنع فيه؟! قال) أي: عليّ رضي الله عنه.
(كان رسول الله صلّى الله عليه وسلم يخزن) - بضم الزاي وكسرها، أي: يحبس ويضبط- (لسانه إلّا فيما يعنيه) - بفتح المثناة التحتية- أي: يهمّه مما ينفع دينيا؛ أو دنيويا، فكان كثير الصمت إلّا فيما يعني، كيف وقد قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت» ؟!.
(ويؤلّفهم) - بفتح الهمزة وتشديد اللام؛ من الألفة- أي: يؤلّف بينهم حتّى يجعلهم كنفس واحدة؛ بحيث لا يبقى بينهم تباغض بوجه، أو يجعلهم آلفين له مقبلين عليه بحاسيّتهم بحسن الخلق معهم وملاطفتهم.
(ولا ينفّرهم) - بتشديد الفاء- أي: لا يفعل بهم ما يكون سببا لنفرتهم، لما