منتهي السؤل علي وسائل الوصول الي شمائل الرسول ص - عبد الله عبادى اللحجى - الصفحة ٤٢٩
وكان صلّى الله عليه وسلّم إذا لقيه أحد من أصحابه فقام معه..
قام معه، ولم ينصرف حتّى يكون الرّجل هو الّذي ينصرف عنه، وإذا لقيه أحد من أصحابه فتناول يده.. ناوله إيّاها، فلم ينزع يده منه حتّى يكون الرّجل هو الّذي ينزع يده منه، وإذا لقي أحدا من أصحابه فتناول أذنه- أي: ليكلّمه سرّا-.. ناوله إيّاها؛ ثمّ لم ينزعها عنه حتّى يكون الرّجل هو الّذي ينزعها عنه؛ أي: لا ينحّي أذنه عن فمه حتّى يفرغ الرّجل من حديثه.
وهو عند مسلم بلفظ: أخذ رسول الله صلّى الله عليه وسلم بيدي.
وقد وقع لنا مسلسلا بالمشابكة، كما وقع لنا في بعض طرق المصافحة؛ مسلسلا بقبض اليد. انتهى.
(و) أخرج ابن سعد في «الطبقات» ؛ عن أنس رضي الله تعالى عنه قال:
(كان) رسول الله (صلى الله عليه وسلم إذا لقيه أحد من أصحابه فقام) أي: ذلك الصحابي؛ أي: وقف (معه) أي: مع النبي صلّى الله عليه وسلم (قام) أي: وقف النبي صلّى الله عليه وسلم (معه) ؛ أي:
مع ذلك الصحابي (ولم ينصرف) صلى الله عليه وسلم، ويهمله، (حتّى يكون الرّجل هو الّذي ينصرف عنه) صلى الله عليه وسلم، وذلك من كمال الرّفق بأصحابه.
(وإذا لقيه أحد من أصحابه فتناول) ؛ أي: ذلك الصحابي (يده) صلى الله عليه وسلم ليصافحه (ناوله إيّاها، فلم ينزع يده منه) ؛ وإن طال الزمن، (حتّى يكون الرّجل هو الذي ينزع يده منه) صلى الله عليه وسلم. زاد ابن المبارك في رواية أنس: ولا يصرف وجهه عن وجهه حتّى يكون الرجل هو الذي يصرفه.
(وإذا لقي أحدا من أصحابه فتناول) ؛ أي: ذلك الصحابي (أذنه) صلى الله عليه وسلم (أي) قرّب فمه منها (ليكلّمه سرّا) ؛ قاله العزيزي، (ناوله إيّاها؛ ثمّ لم ينزعها عنه حتّى يكون الرّجل هو الّذي ينزعها عنه) .
قال في العزيزي: (أي لا ينحّي أذنيه) صلى الله عليه وسلم (عن فمه) ؛ أي: الرجل (حتّى يفرغ) ذلك (الرّجل من حديثه) على الوجه الأكمل، وهذا من أعظم الأدلّة على