منتهي السؤل علي وسائل الوصول الي شمائل الرسول ص - عبد الله عبادى اللحجى - الصفحة ٣٩٠
وجزآ لنفسه. ثمّ جزّأ جزأه بينه وبين النّاس، فيردّ بالخاصّة على العامّة، ولا يدّخر عنهم شيئا.
وكان من سيرته في جزء الأمّة إيثار أهل الفضل بإذنه، وقسمه على قدر فضلهم في الدّين، ...
(وجزآ لنفسه) أي: لنفع نفسه، فيفعل فيه ما يعود عليه بالتكميل الآخروي والدنيوي.
(ثمّ جزّأ جزءه بينه وبين النّاس) ؛ أي: ثمّ قسم جزأه الذي جعله لنفسه بينه وبين جميع الناس؛ سواء من كان موجودا، ومن سيوجد بعدهم إلى يوم القيامة بواسطة التبليغ عنه.
(فيردّ بالخاصّة على العامّة) ؛ أي: فيردّ ذلك الجزء الذي جعله للناس بسبب خاصّة الناس وهم أهله وأفاضل الصحابة الذين كانوا يدخلون عليه في بيته، فيأخذون عنه الأحاديث؛ ثم يبلّغونها للذين لم يدخلوا بعد خروجهم من عنده، فكان يوصل العلوم لعامّة الناس بواسطة خاصّتهم.
(ولا يدّخر) - بتشديد الدال المهملة؛ كما هو الرواية- أي: لا يخفي (عنهم شيئا) من تعلّقات النصح والهداية.
(وكان من سيرته) : من عادته وطريقته (في جزء الأمّة) ، أي: فيما يصنع في الجزء الذي جعله لأمّته (إيثار) أي: تفضيل (أهل الفضل) حسبا أو نسبا؛ أو سبقا أو صلاحا، أي يقدّمهم على غيرهم في الدخول عليه وإبلاغ أحواله للعامّة، أو في الحاجة كلّ ذلك إنما كان (بإذنه) لهم في ذلك.
(و) كان من سيرته في ذلك الجزء أيضا (قسمه) - بالفتح؛ مصدر قسم- معطوف على «إيثار» ، أي: قسم ذلك الجزء (على قدر فضلهم) أي مراتبهم (في الدّين) من جهة الصلاح والتقوى، لا من جهة الأحساب والأنساب. قال تعالى إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ [١٣/ الحجرات] ، أو المراد على قدر حاجاتهم في الدين.