منتهي السؤل علي وسائل الوصول الي شمائل الرسول ص - عبد الله عبادى اللحجى - الصفحة ٣٩٨
المجلس، ويأمر بذلك، يعطي كلّ جلسائه بنصيبه، لا يحسب جليسه أنّ أحدا أكرم عليه منه.
(المجلس) أي: يجلس في أيّ مكان يلقاه خاليا، ولا يترفّع على أصحابه لمزيد تواضعه ومكارم أخلاقه، حيث لم يتكلّف خطوة زائدة على الحاجة لحظّ نفسه حتى يجلس في صدر المجلس.
ولأن القصد من قطع الطريق وتعب المشي للبلوغ والوصول إلى القوم، فإذا وصل إلى أوّلهم كان المشي بعد ذلك عبثا وتكبّرا لا يليق بحال العاقل؛ فضلا عن الفاضل؛ فضلا عن أفضل الناس!!
(ويأمر بذلك) أي: بالجلوس حيث ينتهي به المجلس؛ إعراضا عن رعونة النفس وأغراضها الفاسدة.
وقد ورد أمره بذلك فيما رواه الطبرانيّ، والبيهقيّ؛ عن شيبة بن عثمان مرفوعا: «إذا انتهى أحدكم إلى المجلس؛ فإن وسّع له فليجلس، وإلّا فلينظر إلى أوسع مكان يراه؛ فليجلس فيه» .
وبالجملة فقد ثبت مشروعية ذلك فعلا وأمرا.
(يعطي كلّ) واحد من (جلسائه بنصيبه) ، أي: شيئا بقدر نصيبه؛ أي:
حظّه من البشر والطلاقة والكرامة والتعليم والتفهيم؛ بحسب ما يليق به، فالمفعول الثاني مقدّر. وقيل: إن الباء زائدة في «بنصيبه» الذي هو المفعول الثاني للتأكيد.
(لا يحسب) - بفتح السين وكسره؛ أي: لا يظنّ- (جليسه) الإضافة للجنس؛ فيشمل كلّ واحد من مجالسيه (أنّ أحدا) من أمثاله وأقرانه (أكرم عليه) صلى الله عليه وسلم (منه) ؛ أي: من نفسه.
وذلك لكمال خلقه وحسن معاشرته لأصحابه، فكان يظنّ كلّ واحد منهم أنّه أقرب من غيره إليه، وأحبّ الناس عنده، لما تبيّن له من عظيم بشره وتقريبه.
وهذا هو الكمال الأعظم!