منتهي السؤل علي وسائل الوصول الي شمائل الرسول ص - عبد الله عبادى اللحجى - الصفحة ٣٩١
فمنهم ذو الحاجة، ومنهم ذو الحاجتين، ومنهم ذو الحوائج؛ فيتشاغل بهم ويشغلهم في ما يصلحهم والأمّة، من مسألتهم عنه، وإخبارهم بالّذي ينبغي لهم، ويقول: «ليبلّغ الشّاهد منكم الغائب، وأبلغوني حاجة من لا يستطيع إبلاغها، ...
ويلائمه قوله (فمنهم ذو الحاجة) الواحدة، (ومنهم ذو الحاجتين، ومنهم ذو الحوائج) ، فإنّ هذا بيان للتفاوت في مراتب الاستحقاق، والفاء للتفصيل والمراد ب «الحوائج» المسائل المتعلّقة بالدّين.
(فيتشاغل بهم) ؛ أي: فيشتغل بذوي الحاجات (ويشغلهم) - بفتح أوله مضارع؛ شغله كمنعه- (في ما) أي: الذي (يصلحهم، و) يصلح (الأمّة) ؛ من قبيل عطف العامّ على الخاصّ، سواء كان المراد أمّة الدعوة، أو أمّة الإجابة؛ والمعنى: لا يدعهم يشتغلون بما لا يعنيهم؛ بل يشغلهم بما يصلحهم ويصلح الأمة.
(من) بيان ل «ما» (مسألتهم) أي: سؤالهم النبي صلّى الله عليه وسلم (عنه) أي: عما يصلحهم ويصلح الأمة، (وإخبارهم) أي: إخبار النبي إيّاهم (بالّذي ينبغي لهم) أي: بالأحكام التي تليق بهم، وبأحوالهم وزمانهم ومكانهم، والمعارف التي تسعها عقولهم.
(ويقول) لهم بعد أن يفيدهم ما يصلحهم ويصلح الأمّة: ( «ليبلّغ الشّاهد) الحاضر (منكم) الآن (الغائب) عن المجلس من بقيّة الأمة حتى من سيوجد.
(و) يقول لهم أيضا: ( «أبلغوني) أي: أوصلوا إليّ (حاجة من لا يستطيع إبلاغها) ، إيّاي لعذر كمرض، أو بعد، أو ضعف؛ كالنساء والعبيد والمرضى والغائبين.
وهذا من كمال تواضعه صلّى الله عليه وسلم وشفقته على أمّته، واعتنائه بهدايتهم وإصلاحهم ما استطاع.