منتهي السؤل علي وسائل الوصول الي شمائل الرسول ص - عبد الله عبادى اللحجى - الصفحة ٤٢٢
قال: وكان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لا يكاد يواجه أحدا بشيء يكرهه، فلمّا قام.. قال للقوم: «لو قلتم له يدع هذه الصّفرة» .
قال الباجوريّ: (والمراد أنّه لا يكاد يواجه أحدا بمكروه غالبا، فلا ينافي ما ثبت عن عبد الله بن عمرو بن العاصي أنّه قال: رأى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عليّ ثوبين معصفرين فقال: «إنّ هذين من ثياب الكفّار، فلا تلبسهما» .
(قال) أي: أنس (: وكان رسول الله صلّى الله عليه وسلم) غالبا من عادته (لا يكاد يواجه) ؛ أي: لا يقرب من أن يقابل، والمواجهة بالكلام المقابلة به لمن حضر، وهذا لتضمّنه نفي القرب من المواجهة أبلغ من قوله «لا يواجه» ، فالمعنى: لا يقرب من أن يقابل (أحدا) من المسلمين؛ بخلاف الكفّار، فكان يغلظ عليهم باللّسان والسّنان؛ امتثالا لأمر الرحمن (بشيء) من أمر؛ أو نهي (يكرهه) ذلك الأحد، فالضمير المستتر في «يكره» للأحد، والبارز للشيء. (فلمّا قام) أي: الرجل من المجلس؛ (قال) ؛ أي المصطفى صلّى الله عليه وسلم (للقوم) ؛ أي: أصحابه الحاضرين في المجلس: ( «لو قلتم له يدع) - أي: يترك- (هذه الصّفرة» !!) لكان أحسن، لأن فيها نوع تشبّه بالنساء، ولعل ذلك كان مباحا، وإلّا لما أخّر أمره بتركه لمفارقة المجلس، وجواب «لو» محذوف كما قدّرناه؛ بناء على أنها شرطيّة، ويحتمل أن «لو» للتمنّي؛ فلا جواب لها. والله أعلم.
(قال) العلّامة شيخ الإسلام إبراهيم (الباجوريّ) رحمه الله تعالى في حاشيته على «الشمائل الترمذية» : (والمراد أنّه لا يكاد يواجه أحدا بمكروه غالبا، فلا ينافي) . قال ملا علي قاري في «جمع الوسائل» : وقيّدنا بغالب عادته!! لئلا ينافيه (ما ثبت) في «صحيح مسلم» وغيره (عن عبد الله بن عمرو بن العاصي) رضي الله تعالى عنهما (أنّه قال:
رأى رسول الله صلّى الله عليه وسلم عليّ) - بتشديد المثناة التحتية- (ثوبين معصفرين؛ فقال:
«إنّ هذين) - أي: الثوبين- (من ثياب الكفّار، فلا تلبسهما» .