منتهي السؤل علي وسائل الوصول الي شمائل الرسول ص - عبد الله عبادى اللحجى - الصفحة ٤١٣
ذكره معنا، فكلّ هذا أحدّثكم عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؟!.
وكان أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يتناشدون الشّعر بين يديه أحيانا، ويذكرون أشياء من أمر الجاهليّة، ويضحكون، فيتبسّم هو إذا ضحكوا، ولا يزجرهم إلّا عن حرام.
المأكولات والمشروبات والفواكه وسائر المستلذّات (ذكره معنا) ، وأفاد ما في كلّ واحد من الحكم المتعلّقة به، وما يتعلق به من منفعته ومضرّته؛ كما يعرف من الطبّ النبوي، وإنما ذكر معهم الدنيا والطعام!! لأنه قد يقترن به فوائد علميّة وأدبية، على أن فيه بيان جواز تحدّث الكبير مع أصحابه في المباحات.
(فكلّ) - الرواية بالرفع، لكنه لا يمتنع جواز النصب؛ على أنه مفعول مقدّم «أحدّثكم» ، بل هو أولى لاستغنائه عن الحذف-.
(هذا أحدّثكم عن رسول الله صلّى الله عليه وسلم؟!) لتتفقّهوا في الدين فترفعوا إلى درجات المقربين!! وإنما ذكر هذا ليؤكد به اهتمامه بالحديث.
(و) في «الإحياء» : (كان أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلم يتناشدون الشّعر) ؛ أي يرادّ بعضهم بعضا الأشعار الجائزة. والتّناشد والمناشدة مرادّة البعض على بعض شعرا (بين يديه أحيانا) فيسمعهم، (ويذكرون أشياء من أمر الجاهليّة) ، وهي الحالة التي كانت عليها العرب قبل الإسلام من الجهل بالله ورسوله وشرائع الإسلام.
(ويضحكون؛ فيتبسّم هو إذا ضحكوا) ولا يزيد على ذلك، (ولا يزجرهم إلّا عن حرام) . ويؤخذ منه حلّ إنشاد الشعر، واستماعه؛ إذا كان لا فحش فيه، وإن اشتمل على ذكر أيّام الجاهلية، ووقائعهم في حروبهم، ومكارمهم ونحو ذلك.
وهذا الحديث رواه الترمذي في «الشمائل» ؛ عن جابر بن سمرة دون قوله «ولا يزجرهم إلا عن حرام» . وروى مسلم بعضا منه.
ورواه البيهقيّ في «الدلائل» ؛ كلاهما عن جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنه