منتهي السؤل علي وسائل الوصول الي شمائل الرسول ص - عبد الله عبادى اللحجى - الصفحة ٣٩٢
فإنّه من أبلغ سلطانا حاجة من لا يستطيع إبلاغها.. ثبّت الله قدميه يوم القيامة» ؛ لا يذكر عنده إلّا ذلك، ولا يقبل من أحد غيره.
يدخلون روّادا- أي: طلّابا- ولا يفترقون إلّا عن ذواق، ...
ويؤخذ من ذلك أنّه يسنّ المعاونة، والحثّ على قضاء حوائج المحتاجين.
ثم رغّب في ذلك وحثّ عليه بقوله (فإنّه) أي: الحال والشأن (من أبلغ سلطانا) أي: قادرا على تنفيذ ما يبلغه؛ وإن لم يكن سلطانا حقيقة (حاجة من لا يستطيع إبلاغها) ؛ أي: من لا يقدر على إيصالها (ثبّت الله قدميه) على الصراط (يوم القيامة» ) يوم تزلّ الأقدام. دينية كانت الحاجة أو دنيوية، فإنّه لما حرّكهما في إبلاغ حاجة هذا الضعيف جوزي بثباتهما على الصراط.
(لا يذكر عنده إلّا ذلك) أي: لا يحكى عنده إلّا ما ذكر مما ينفعهم في دينهم؛ أو دنياهم، دون ما لا ينفعهم في ذلك؛ كالأمور المباحة التي لا فائدة فيها، وهذا الحصر غالبي، ومنه يعرف حالة قوله
(ولا يقبل) صلى الله عليه وسلم (من) كلام (أحد) شيئا (غيره) أي: غير المحتاج إليه، فهو توكيد للكلام الذي قبله (يدخلون روّادا) - بضم الراء وتشديد الواو- (أي:
طلّابا) للمنافع في دينهم أو دنياهم، المكملة لعقولهم ونفوسهم، فهو جمع زائد من الرّود؛ وهو الطلب، وهو- في الأصل-: من يتقدّم القوم لينظر لهم الكلأ ومساقط الغيث، ثم استعير هنا لتقدّم أكابر الصّحب في الدخول عليه ليستفيدوا ما يصلح أمر الأمّة، ويكون سببا لوقايتهم من مهالك الجهل وغوائل الهوى.
(ولا يفترقون إلّا عن ذواق) - بفتح أوله فعال؛ بمعنى مفعول؛ من الذوق- أي: مذوق طعام حسّيّ؛ على ما هو الأغلب، أو معنوي من الأدب، فإنّه يقوم لأرواحهم مقام الطعام لأجسادهم، و «عن» بمعنى «بعد» كقوله تعالى لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ (١٩) [الانشقاق] .
وقال بعضهم: الأصل في الذواق الطعام، إلا أنّ العلماء كلّهم حملوه على